عن أمر الله فدمر عليهم ، فهل هذا سهو أم هزل ؟ ( الآيات : 41 - 46 ) .
كلا ؛ ما خلق الله السماوات والأرض إلا بالحق والحكمة .
تعالوا ننظر إلى السماء التي بناها الله بقوة وإنه لموسعها ، وإلى الأرض فرشها برحمته ، وخلق من كل شيء زوجين ، لعلنا نذكر وحدته وحسن تأليفه وتدبيره .
على أيّة بصيرة تشهد كل هذه الحقائق ؟ أوليس على أنه سبحانه المدبر والسلطان المهيمن ؟ ألا نفر إليه لنأمن في كهفه من عواصف الفتن ، وقواصف العذاب ، سالمين من فتنة الشركاء والأنداد الذين ينهبون في الدنيا حقوقنا ويقودوننا في الآخرة إلى سواء الجحيم ؟ ( الآيات : 47 - 51 )
من أجل هذا جاء الرسول وجاءت سائر الرسالات ، ولكن الناس تمردوا وقالوا عن كل واحد منهم أنه شاعر أو مجنون ، فهل تواصوا بذلك أم هم قوم طاغون ؟ ( الآيات : 52 - 53 ) .
ذرهم في غيهم غير ملوم عليهم ، وتوجه للقاء المؤمنين فذكِّرهم ، إن الذكرى تنفعهم . ( الآيات : 54 - 55 ) .
وكذلك جاء الرسل لتحرير الإنسان من نير العبودية الشركية إلى رحاب عبودية الرب الواحد ، وإنها لحكمة خلق الجن والإنس ، فما خلقهم الله ليربح عليهم أو يعطوه شيئاً ، تعالى الله ذو القوة المتين أن يصل إليه نفع من عباده أنى كان صغيرا ( الآيات : 56 - 58 ) .
إذن ؛ فما هي عاقبة هؤلاء الظالمين والكافرين ؟ دعهم يستعجلون العذاب ، فإن نصيبهم منه مضمون وإنهم لمعذبون مثل سلفهم الغابر ، وإن لهم الويل في يوم المعاد عندما يحيق بهم ما استهزؤوا به .
وهكذا تختم السورة بما يبدو أنه محور السورة الأساس ؛ أي حكمة خلق الله للإنس والجن المتمثلة في عبادته ( الآيات : 95 - 60 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٤