تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ما نزل الله من الهدى ؛ نحن معكم ، وسوف نطيعكم في بعض الأمر ، ونتعاون على ضرب الإسلام ، والله يعلم إسرارهم ، كما يعلم إعلانهم . ( الآية : 26 ) . وأنهم يزعمون أن اتصالهم بالعدو يوفر لهم الحماية ، ولكنهم ماذا يصنعون غداً حين تضرب ملائكة الموت وجوههم وأدبارهم ، ولا ينفعهم يومئذ أعوانهم من المشركين ، بل لا ينتفعون حتى من أعمالهم الصالحة ، ذلك لأنهم اتبعوا ما أسخط الله ، وكرهوا رضوانه المتمثل في طاعة الرسول ، والنصح للقيادة الشرعية ، والتسليم لأوامر القتال الصادرة منها فأحبط الله أعمالهم . ( الآيات : 27 - 28 ) . 14 - ويعتمد المنافقون على مبدأ السرية ، ولكن أيحسبون أن الله لن يخرج أضغانهم ، ويظهر مرض القلب الذي تنطوي عليه أنفسهم بالأمر بالقتال ؟ ! بلى ؛ إن ربنا قادر على كشفهم الآن ، بتغيير صورهم ، بل إنك قادر على معرفتهم من خلال تضاعيف كلماتهم ، أو من ملامح صورهم . ( الآيات : 29 - 30 ) . 15 - ويعود القرآن إلى الحديث عن القتال ببيان حكمته المتمثلة في الابتلاء ، ويؤكد أن الكفار لن يضروا الله شيئاً ، وسيحبط أعمالهم . ويأمر المؤمنين بطاعة الله والرسول والتسليم لأمره بالقتال ، وأن لا يبطلوا أعمالهم . أما الكفار الذين يموتون وهم كفار ؛ فلن يغفر الله لهم . ( الآيات : 31 - 34 ) . 16 - ويشحذ الله عزيمة الاستقامة عند المقاتلين ، ويدعوهم إلى الصمود ، وألا يَهِنُوا ويدعوا إلى السِّلم الذليل وهم الأعلون بإيمانهم ، وأن الله لن يَترِهَمُ أعمالهم . ( الآية : 35 ) . ويهوّن شأن الدنيا في أعينهم ، ويبيَّن أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، إلا ما طُلِبَ بها الآخرة ففيه الجزاء بشرطين ؛ الإيمان والتقوى ، إذا آمنوا واتقوا يؤتهم الله أجورهم ، ولا يطلب منهم أموالهم . ( الآية : 36 ) . 17 - وفي خاتمة السورة يذكرنا السياق بضرورة الإنفاق في سبيل الله - وبخاصة أن القتال بحاجة إليه - وإذا طلب الله إنفاق أموالكم - وهذا امتحان صعب - فإنكم تبخلون ، وبذلك يخرج الله أضغانكم ، ومدى تشبثكم بالدنيا ( الآية : 37 ) .