7 - قرار المؤمنين وعاقبة أمرهم الجنة ، بأنهارها المتنوعة التي تعطيهم الرُّواء ، والقوة ، والنشاط ، واللذة ، وبثمراتها المتنوعة ، وبما فيها من نعمة روحية متمثلة في مغفرة الله ، بينما ليس للكفار إلا النار بما فيها من ماء يغلي يقطع أمعاءهم . ( الآية : 15 ) .
8 - كل ذلك لأن الكفار أصموا آذانهم عن الحق ، بينما اهتدى المؤمنون فزادهم الله هدى ، وعلمهم كيف يتقون النار . أولئك لا يؤمنون حتى تأتيهم الساعة التي ظهرت علاماتها ، بينما هؤلاء يستغفرون لبعضهم ، لأنهم يعلمون ألا إله إلا الله ، ويستغفرون لذنوبهم ، كما للمؤمنين والمؤمنات . ( الآيات : 16 - 19 ) .
9 - بعد بيان هذه الصفات التي تبصِّرنا الفروق بين المؤمنين والكفار ، ترى السياق ينعطف لبيان المنافقين ، حيث بيَّن أمثالهم أيضاً ، ويجعل القتال في سبيل الله محك التجربة لهم ، فحين ينتظر المؤمنون حقاً وبفارغ الصبر الأوامر الإلهية بالقتال ترى أولئك إذا نزلت سورة محكمة وذُكِرَ فيها القتال ينظرون نظر المغشي عليه من الموت ( خوفاً وحزناً ) . وهكذا يخرج الجهاد أضغانهم ، ويظهر مرض قلوبهم .
وقد كان خيراً لهم لو أنهم صدقوا الله في ساعة الجد . ( الآيات : 20 - 21 ) .
10 - وإذا ملكوا السلطة - وهي مختبر آخر بعد الجهاد لحقيقة أنفسهم - تراهم يفسدون في الأرض ، بمنع إعمارها ، ونشر الرذيلة ، والفسق ، والظلم بين أرجائها ، ويقطعون أرحامهم ، كما فعلت بنو أمية وبنو العباس بآل الرسول ( ص ) . أولئك الذين لعنهم الله فأصمَّهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية شواهده . ( الآيات : 22 - 23 ) .
11 - والقرآن ميزان لمعرفة حقائق الناس ، ولكن لمن تدبر فيه . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فلا تنفذ بصائر القرآن إلى أفئدتهم . ( الآية : 24 ) .
12 - ويهدينا السياق إلى سبب الضلالة بعد الهدى عند هذا الفريق من مرضى القلوب ، الذين سقطوا في وهدة النفاق ، ويقول : إن هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد أن عرفوا السبيل فإنما الشيطان سَوَّل لهم بأن زين لهم الضلال وأملى لهم . ( الآية : 25 ) .
13 - وإنَّ من مثالب المنافقين ومؤامراتهم القذرة أنك تراهم يقولون للذين كرهوا
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٨