وهم يتبعون آباءهم الذين اتبعوا الشيطان ، وأكد ربنا أن الخوف من الآباء لا أساس له ، لأن التسليم لله وحده ، والإحسان إلى العباد يجعل العبد مصوناً من الأشرار ، لأنه العروة الوثقى ، ولأن لله عاقبةالأمور ( الآيات : 20 - 21 ) .
أما الكفار ؛ فإنهم لا يُحزنون المؤمنين ، لأن عاقبتهم إلى الله الذي يجازيهم . بلى ؛ يمتعهم في الدنيا قليلًا ( دون أن يدل ذلك على قربهم إلى الله ) ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ ( الآيات : 23 - 24 ) .
ويذكِّر السياق بعشر أسماء حسنى لرب العالمين مع تقديم شواهد حق عليها ، لترسيخ قواعد الإيمان في قلوبهم . فالله هوالخالق الذي لا ينكر أحد ذلك ، وهو الغني الحميد ، فله ما في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم الذي لا تحصى كلماته ، وهو السميع البصير ، وهو الخبير الذي يولج الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وقد سخر الشمس والقمر وأجراهما في المسير المحدد لهما ، وهو الحق الذي لا يزال ملكه ، بينما يبطل ما يدعون من دونه وهو العلي الكبير ( الآيات : 25 - 30 ) .
والله يهدي الناس عبر آياته ، ولكن الذين يعيشون الصبر والشكر يهتدون بها ، ويعرض ربنا سبحانه الناس لبعض الساعات الحرجة ليتضرعوا إليه ، ولكنهم بعدها ينقسمون فريقين ؛ فمنهم مقتصد ومنهم جاحد ، والجاحد هو كل ختاركفور ، وهو الذي لا يفي بوعده ولا يشكر نعماء ربه ( الآيات : 31 - 32 ) .
وفي الآيتين الأخيرتين من السورة ( الآيات : 33 - 34 ) يحذر ربنا الناس من يوم القيامة ، حين لا تنفع العلاقات النسبية الحميمة ، ويؤكد لهم أن وعده حق ، فلا تغرنهم الدنيا وأهلها ( وبذلك يلخص الرب التحذير من عوامل الانحراف ) .
وفي الخاتمة يذكرنا بعلمه المحيط وقدرته الواسعة .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٧