تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثالثاً : قالوا كيف يبعث الله بشراً رسولًا ، إنه يأكل ويكتسب معيشته ؟ وقالوا : لماذا لم ينزل معه ملك ، ولم يلق إليه كنز ؟ ثم قالوا : إنه رجل مسحور . وهكذا ضلوا عن السبيل بسبب ضربهم الأمثال للرسول ، ( الآيات : 7 - 9 ) . وبعد أن يجيب السياق عن افتراءاتهم بأن الله قادر على أن يجعل للرسول ما يملأ عيونهم من الجنات والقصور ( الآية : 10 ) ، يبين في ( الآيات : 11 - 19 ) جذر الكفر بالرسالة المتثمل : أولًا : في تكذيب الساعة التي ينذرهم بها حيث تستدعيهم من بعيد بزفير وتغيظ ، فإذا أقحموا فيها تنادوا بالهلاك ، ويقارنها الذكر بالجنات التي وعد المتقون . ثانياً : باعتمادهم على شركائهم ، حيث يذكرنا الرب بأن الأنداد لا يغنون عنا شيئاً في ذلك اليوم الذي يقفون فيه أمام المحكمة ، يتبرؤون ممن كانوا يعبدونهم . ثالثاً : إن من أسباب الكفر بالرسالة نسيان الذكر بسبب تطاول العمر واستمرار النعم ، فكان سبباً لهلاكهم . ويعود الذكر إلى رد شبهاتهم التي سبقت الواحدة تلو الأخرى : أولًا : قالوا لماذا يأكل رسولنا الطعام ويمشي في الأسواق ؟ فقال الرب : إن المرسلين سابقاً كانوا أيضاً يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، وإن ابتلاء الناس ببعضهم سنّة الله التي تمضي في الخلق لمعرفة من يصبر ، وهو البصير بهم ( الآية : 20 ) . ثانياً : قالوا لماذا لم ينزل معه ملك نذيراً ؟ يقول ربنا : إنه الاستكبار والعتو . أو لا يعلمون أنه لو تنزلت الملائكة ، وانكشف الغطاء فقد لزمهم الجزاء ، ولا بشرى لهم يومئذ ، وتنتثر أعمالهم فلا تنفعهم . ويمضي السياق في بيان أهوال الساعة التي كذبوا بها لعلهم يتذكرون ( الآيات : 21 - 26 ) . ثالثاً : من أسباب الكفر بالوحي خلة السوء ، حيث يعضّ الظالم - آنئذ - على يديه ، وينادي بالويل على نفسه على ما اتخذ من أخلاء سوء أضلوه عن الذكر ، ( الآيات : 27 - 29 ) . رابعاً : يأتي الرسول يوم القيامة يشكو إلى ربه من قومه الذين اتخذوا القرآن