تمنع عنكم العذاب ( الآيات : 40 - 43 ) .
واستمرار النعم ، قد يوحي إلى الإنسان بأنه لا نقص ولا جزاء في الحياة ، ولكن الرب يذكرنا بأن نظرة إلى الأرض كفيلة بإثبات حقيقة إن الموت والفناء يلاحقان أطرافها ( الآية : 44 ) .
إن من يلهو لا ينتفع بالوحي لأنه الصم ، وهل يسمع الصم الدعاء ، حتى ولو تم إنذارهم بالخطر المحدق بهم ؟ ( الآية : 45 ) .
إنهم يعترفون بذنبهم إذا أصابتهم نفحة بسيطة من عذاب الله ، فكيف يغفلون عن الموازين القسط الدقيقة التي وضعت ليوم القيامة ؟ ( الآيات : 47 - 46 ) .
لهذا الهدف ؛ وهو تذكرة الإنسان ، وإيقاظ ضميره ، واستثارة عقله ، جاء الأنبياءعليهم السلام ، يحملون معهم الذكر ، والله أيدهم بنصره ، فأهلك المكذبين بهم والمستهزئين ، وأنقذهم ومن آمن معهم من العذاب ورفع كلمتهم . وهكذا يقص عليناالقرآن قصة الأنبياء موسى وهارون ( عليهما السلام ) ، والنبي محمد ( ص ) وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل وذا النون وزكريا ويحيى ومريم وابنها عيسى ( عليهم السلام ) ، ويبين كرامتهم عند ربهم وشهادةالصدق على رسالتهم الواحدة حيث إن الاختلاف جاء من قبل الناس أنفسهم ( الآيات : 48 - 93 ) .
ويستلهم السياق من تلك القصص المضيئة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ( الآية : 94 ) ، وهو الجانب الآخر لفكرة المسؤولية .
وبعد أن يبين أشراط الساعة واقتراب الوعد الحق وندم الكفار وكيف أن الله يلقي الآلهة المزيفة ومن عبدها في النار ، يؤكد بأن دخول هؤلاء النار التي لهم فيها زفير ، لدليل على أنهم ليسوا بآلهة ( الآيات : 95 - 100 ) .
أتريد أن تتخلص من النار ؟ فكن ممن هداه الله ، واستمع الذكر ، فهناك لا تسمع حسيسها ، ولا يحزنك الفزع الأكبر ( الآيات : 101 - 103 ) ، هنالك يطوي الله السماء كما تطوى الأوراق ، ولكن قبل ذلك اليوم سوف يورث الله الأرض لعباده الصالحين ، وهذا
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٧