الذي لحقهم وكيف استقاموا حتى نصرهم الله مثل سورة هود .
إن الشعور بالمسؤولية هو قمة الوعي ، وإن السبيل إليه مقاومة حالة الغفلة والسهو ، والتي لا تتحقق إلا بالإنذار باقتراب موعد الحساب .
وقد جاء النبي يذكرهم ، إلا أنهم استمعوا الذكر وهم يلعبون ، لأن قلوبهم لاهية ، لا تستقر على فكرة .
وبعد أن يذكر السياق بأن إعراضهم عن الذكر بادعاء أنه سحر ، أو حلم مختلط ، أو افتراء ، أو خيالات شاعر . . وبالتالي تبريرهم التكذيب بالحق ، بأننا نبحث عن آيات جديدة ، بعدئذ ينذرهم بأن الهلاك هو مصير المكذبين ( الآيات 1 - 15 ) .
ويبين القرآن أن الحياة جد لا لعب ، وأن الله خلق السماوات والأرض بالحق ، وبالتالي لا ينبغي اتخاذها لعباً ولهواً ( الآيات : 16 - 18 ) ويؤكد ذلك بأن الملائكة وهم الأعرف والأقوى منهم يعبدون الله بجد ويسبحونه وله يسجدون ( الآيات : 19 - 20 ) ، ولأنهم يهربون من المسؤولية عادة إلى كنف الآلهة ، فيزعمون أنها تنقذهم من جزاء أفعالهم ، يذكرهم الرب بأنه الله الواحد ( الآيات : 21 - 24 ) .
ويستمر السياق بذكر التوحيد والشواهد الفطرية عليه ( الآيات : 25 - 33 ) ، ثم يعود بعد تزييف فكرة الشرك التبريرية ، ليهز الإنسان من أعماقه بذكرالموت ، وأن كل نفس ذائقة الموت ، حتى النبي الكريم عند ربه ( الآيات : 34 - 35 ) .
أما الاستهزاء ؛ ( وهو : صورة من صور اللهو وعدم الجدية في استقبال القضية المصيرية ) فإن عاقبته الدمار ( الآية : 36 ) .
وبعد تفنيد الشرك والاستهزاء يعالج القرآن حالة الاستعجال ( الآيات : 37 - 39 ) ( حيث إن الإنسان يبعد المسؤولية عن نفسه بالقول أنه لو كان لكل فعل جزاء ، فلماذا يتأخر الجزاء ) ؟ .
ويعود السياق ليبين مصير المستهزئين ، ويقول : إن الله هو حافظكم في الليل والنهار فاحذروه ولا تستهزئوا به ، وإنه هو الذي يكلؤكم ولا أحد غيره ، وإن الآلهة لا
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٦