كيف يشفي الله بآيات هذه السورة تلك الأمراض ، ويطهر القلب من الأعذار المانعة عن التقوى ؟ .
فيما يلي نتذكر معاً الحقائق التي نستوحيها من التدبر في آيات هذه السورة التي تفيض هيبة وجلالًا .
نرى في بدايتها هزة عنيفة تزلزل قناعات الإنسان ، السادر في الغي ، الغافل عن المصير الفظيع الذي ينتظره في يوم القيامة .
ثم في ( الآيات : 8 - 14 ) يعالج السياق التبرير القديم الجديد ، الذي تلجأ إليه النفس البشرية هرباً من عظمة المسؤولية وهيبة الجزاء . . وذلك هو الجدل في الله بغير علم ، والريب في البعث باعتباره مستحيلًا .
وبعد التذكرة بقدرة الله على النشور ، يعالج حالة الجدل بغير علم ، وحالة الإيمان الحرفي ، حيث يهدف صاحبه المصالح العاجلة ، ويحذره بأنه الخاسر في الدنيا والآخرة .
ويهدينا السياق القرآني في ( الآيات : 15 - 22 ) إلى ضلالة من يظن بأن الله لا ينصره في الدنيا والآخرة ، أوليس هو السلطان الحق للسماوات والأرض ، وهو الذي يفعل ما يشاء وهو الذي يفصل بين الناسعلى اختلافهم - بالحق ؟ .
ثم يبين ( الآيات 23 - 29 ) جزاء المؤمنين ، وعقاب الكفار ، وبالذات الذين يصدون عن المسجد الحرام ، ذلك البيت الذي بناه النبي إبراهيم ( ع ) ويجب قصده ابتغاء مرضاة الرب .
إن من أعظم حكم الحج بث روح التقوى في القلب ، لتطهيره من درن الشرك ، وذلك عبر ذكر الله ، وإطعام البائس والفقير ، وتطهير البدن من التفث .
وهكذا يبدأ السياق بذكر الحج من ( الآية : 26 ) ، ويستمر ببيان جانب هام من التقوى ، هو تعظيم حرمات الله واحترام شعائره ، وينهى عن الأوثان ، ويأمر برفضها عبر الحنيفية التي تعني الطهارة والنقاء .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٠