ولا يعود الإنسان إلى رشده إلَّا حينما يقول ويعترف بأن الله هو العليّ الكبير .
ولم يأمرنا الله عزّ وجلّ بأن نذكره فكرًا وقولًا وفعلًا ذكرًا كثيرًا ، ليلًا ونهارًا ، قيامًا وقعودًا ، إلَّا لكي لا نتحوّل إلى عبيد للدنيا ، ولكي نبقى أعزّاء بعزّته ، ونعيش بكرامتنا وإنسانيتنا التي خلقنا سبحانه عليها .
ولا ريب في أن في عبوديّة الله وحدها العزّة والكرامة ، لأن الله سبحانه وتعالى يسخّر للإنسان كل الموجودات حينما يقر له ويعترف بفضله فيعبده . ولكن تصرّفه في الموجودات في حال تمرّده على إرادة الربّ العليّ الكبير يكون تصرّفًا فضوليًّا غير مسموح به ؛ بمعنى أنه سيزداد إثمًا على إثم في كل لحظة يعيش فيها غير خاضع لخالق الموجودات .
الحب ، الشفقة ، الخضوع
قِيلَ : لمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ وَزَيْنَبُ - وَلَدَيْ عَلِيٍّ عليهم السلام - صَغِيرَيْنِ ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِلْعَبَّاسِ : قُلْ وَاحِدٌ .
فَقَالَ عليه السلام : وَاحِدٌ .
فَقَالَ عليه السلام : قُلِ اثْنَانِ .
قَالَ الْعَبَّاسُ عليه السلام : أَسْتَحِي أَنْ أَقُولَ بِاللِّسَانِ الَّذِي قُلْتُ وَاحِدٌ اثْنَانِ . ( أي أنني أعبد إلهًا واحدًا ) .
فَقَبَّلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَيْنَيْهِ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى زَيْنَبَ عليها السلام وَكَانَتْ