تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تتحدّث عن الأمل والعمل المشترك والعدالة والنهضة لتشييد مجتمع إنساني فاضل وطيب . وحينما تعرض هذه الثقافة وتقيسها بما نزل مع الوحي من بصائر على الحبيب المصطفى ( ص ) ، تجد بينهما مسافة لا متناهية . . ولذلك ؛ لم يجد المعترضون على صحة القرآن وصحة نبوة الحبيب المصطفى اعتراضات يرفعونها إلَّا جملة من المهازل والتُّهم الواهنة التي لا يرتضيها أحد . فقد قالوا : إن ثقافة القرآن من جملة الأساطير ، اكتتبها محمد ( ص ) ، وقد أملاها عليه رجال - مجهولون من الإنس أو من الجن‌في كل صباح ومساء ؛ فهم يطرحون عليه الأفكار ، وهو مجرَّد كاتب لها يُعطيها للناس قرآناً . وهذه التُّهمة الواهية ، جَهِدَ عدد من المستشرقين في إحيائها من جديد ، فقالوا : إن القرآن مُؤلَّف من وحي الزمان والبيئة التي كان محمد يعيش ضمنها . بل إن البعض لخص كل أوهام الكافرين في قريش والمستشرقين القادمين من عالم اليهودية والنصرانية فقال : ( إن الأمة القادرة على إنجاب شخصية مثل محمد قد لا تبخل بإنجاب شخصية نظيرة له ! ) . وكأنه كان يريد القول : لا علاقة للنبي الأكرم ( ص ) بالسماء ووحي الله ، وإنما هو نتاج بيئة وأمة خاصة به ! . وكما إن الجاهليين كانوا يرفعون شعار : ( سِحرُ محمد ) « 1 » . . فراح المستشرقون يُكثرون من تسمية القرآن الكريم ب - ( قرآن محمد ) ، وحاولوا أن يُقسِّموا القرآن بين آيات مكية وأخرى مدنية ، وسعوا
هامش
( 1 ) لاحظ بحار الأنوار : ج 17 ، ص 355 .