فَأَنْ يشهد المرء الزُّور ، فهذا يعني تعمُّده الوقوف مع الظالم . فيما المؤمن مُكلَّف بالبراءة من الظالم ، كما هو مأمور بعدم ممارسة الظلم . فإذا والى المؤمن العدل وأهله وتبرَّأ من الظلم وأهله يكون قد اختطَّ لنفسه منهجًا إلهيًّا كُلّه الحق والصدق قولًا وفعلًا .
أما إذا مارس شهادة الزور ، فهو في الحقيقة لم يتبصَّر مسؤوليته التي حمَّله الله إيَّاها ، وهي أن يكون إنسانًا رافضًا للظلم من أين كان ومن أيِّ شخص صدر ، موائمًا للحق والعدل .
2
-
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً .
المرور هو الحركة السريعة على نقطة معينة ، ومن صفات المؤمنين أنهم إذا وصلوا مكانًا يُتحدَّث فيه باللغو أو الخوض في الباطل وما يُؤدي التشاغل فيه إلى نسيان ذكر الله عز وجل ، أسرعوا بالمغادرة . مغادرة من تأبى عليه كرامته الخوض في اللغو والاستماع إليه ، لا سيما إذا لم يكن قادرًا على توجيه النُّصْح والإرشاد ، أو لم يجد الأُذُن الصاغية للنُّصْح والإرشاد . إذا اللغو يُنسي ذكر الله ، ويُضيِّع على الفرد نعمة كبيرة من نعم الله ، وهي الوقت وفرصة العمر .
ثم إن المطلوب من المؤمن أن يكون إيجابيَّ المنحى في حياته ، فيما الخوض في اللغو يُعَدُّ مصدرًا من مصادر السلبية ، لأنها تسلبه هدفيته إلى تحقيق الحق والخير . وبدلًا من أن يُضيِّع المرء فرصته ، عليه أن يُوظِّفها في سبيل الحق .
واللغو يُمكن أن يكون حديثًا باطلًا ، أو كتابًا ضالًّا ، أو إنتاجًا سينمائيًّا ماجنًا ، أو حتى ثرثرة تُؤدِّي إلى البذاءة في القول .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٧