تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الحميدة منها والرذيلة من شأنها التواصل مع بعضها ؛ إذ لكل منها جذور في النفس البشرية وتنتهي جميعًا إلى صفة واحدة . فمثلًا إذا رأينا صفة الخيانة في شخص فلابد أن يكون كاذبًا ، وإذا كان كاذبًا كان فاسقًا وهكذا تتوالى صفات الشرِّ حتى تنتهي إلى الصفة التي تفرعت منه بادئ ذي بدء . كذلك شأن الصفات الحميدة ، فإنما هي صفات تتصل بواقع في ذاته ، فإذا كان المرء أمينًا فهو صادق ، وإذا كان صادقًا فهو شجاع ، وإذا كان شجاعًا فهو كريم . . . إلى آخر الصفات الحميدة الطيبة . ولذلك قلَّما نجد كتاب الله تبارك وتعالى يُحدِّثنا عن المؤمنين إلَّا بسلسلة من صفاتهم ضمن منظومة كاملة من صفاتهم . وهكذا الأمر بالنسبة للحديث عن المنافقين أو المشركين . من هنا فإن العقل لا يُقيِّم إنسانًا مؤمنًا ، فيُخرجه من الإيمان لمجرَّد عُروض تصرُّف سيئ واحد . كما لا يُقيِّم الإنسان الفاسق المتجذرة فيه صفات الرذيلة ، فيعتبره صالحًا لمجرد تصرُّفه تصرُّفًا صالحًا واحدًا ، وإنما لابد للعقل من الرجوع إلى منظومة صفات كل منها . وهكذا . 1 - وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ . أن يشهد المرء زُورًا حالة مغايرة للشرع المُقدَّس ، لماذا ؟ . لأن من صفات المؤمن أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى العدل والخير ، وشهادة الزُّور تُخالف الموقف الذي ينبغي أن يصدر عن الرجل المؤمن المُتَّصف بتلك الصفات السامية . إنه أبدًا يسعى من أجل إحقاق الحق ، وإن كان على نفسه أو مَنْ يُحِبُّه .