الحث على مقاومة الطاغوت ؛ لأن جهاد النفس أكبر وأولى من جهاد الطاغوت . وإذ ما لم يتم جهاد النفس ، لن تعني مجاهدة الطاغوت شيئًا .
إن عبادة الهوى - كما قدَّمنا - هي رأس الهرم في قضية الكفر بالله تعالى ؛ إذ يمهد لها الإنسان بالكفر بالقيامة ، ثم الكفر بالرسول كما تحدَّثت عنه الآيات السابقة ، ثم يهبط الكافر إلى مستوى العكوف على هوى نفسه فتراه يعبدها عبادةً مطلقةً .
وهنالك تنقلب لديه المقاييس ، حيث يعتبر المنكر معروفًا والمعروف منكرًا ، حتى أنه ليعتبر الدعوة إلى الهدى من جانب الرسول ( ص ) نوع ضلالة .
1 - إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا .
ثم إنهم سَمُّوا عنادهم صبرًا . والآية دلَّت على مدى قوة الأدلة التي جاء بها الرسول إليهم حتى جعلتهم - لولا عنادهم - يستسلمون لها ، ذلك أن الكلمة الصادقة التي جاءت بها رسالات الله كانت نافذة في ضمائرهم ، مثيرة لعقولهم ، متوافقة مع ما أودعه الرَّبُ في فطرتهم .
بلى ؛ إن العناد يوقع ابن آدم في مشاكل لا تنتهي ، قد تُصاحبه إلى قبره ، بل إن من الناس من يلتصق بالعناد حتى في يوم القيامة ، بل وحتى في النار ، بحيث لو أن الله تعالى رده إلى الدار الدنيا فرضًا ، لعاد إلى ما نُهي عنه . يقول الله تعالى عن الكفار في النار : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 )
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٢