قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ
ويتضح من ذلك ، مدى عظمة من يختار طريق التوبة ويُفضِّله على طريق الاعتزاز بالإثم ؛ إذ التوبة الحقيقية تعد في المفهوم السماوي الغاية في بلوغ الإنسان التائب أعلى مراتب العقل ، وتحكيم المعايير الصحيحة في نفسه .
كيف تقنع من تردَّى في مهاوي الكفر حتى انقلبت عنده المقاييس ؟ . لا شيء ينفعه من المنطق السليم ، أَوَلَيس هو قد تهرَّب من المنطق وتشبث بالاستهزاء هروبًا من ضغط وجدانه ؟ .
بلى ؛ هناك سبيل واحد قد ينفعه ؛ إنذاره بما سيلاقيه بتكذيبه . وهكذا قال الله تعالى :
2 - وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا .
لهؤلاء الذين امتزج العناد بنفوسهم ، حتى قلب فيها المفاهيم وأمات فيها العلم ، يُوجِّه الله عز وجل إنذاره الشديد ، ويُخبرهم بأنه تعالى سوف يمهلهم ، ثم في الساعة التي يُقدِّرها سيعلمون مدى خسرانهم ، وذلك حين يرون العذاب ، سواءً أكان عذاب الدنيا ، أو عذاب القبر ، أو عذاب يوم القيامة .
ولكن ماذا سوف يعلمون ؟ .
سيعلمون حين يرون عذاب الله حقيقة القيم التي أركزها الرَّبُّ في فطرة البشر ، وأن انقلابهم على هذه القيم لم ينفعهم نفعًا ، بل إن علمهم بمن هو أضل سبيلًا لن يجديهم شيئًا غير تضاعف حسرتهم واشتداد معاناتهم وآلامهم ؛ لأن عذاب الله لا مردّ له ولا مَنْجَى منه .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٣