هما الذان يتوفران من خلال التفكر والاعتبار . . ولكن أولئك الجاهليين الذين كانوا يمرون بمساكن الذين ظلموا لم يعتبروا مما اقتضى الاستنكار .
إنهم كانوا يرونها ، ولكن رؤيتهم لم تكن مقرونة بالتفكُّر بأسباب هذا الدمار الهائل الذي أحدثه عذاب الله ، ولذلك فرؤيتهم لم تعد رؤية .
والسبب في إحجامهم عن الرؤية المطلوبة ، أنهم كانوا ذوي قلوب محجوبة ؛ إذ إنها لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » .
أي : أن جوهر الإنسان يصير جوهرًا بليدًا ، حين ينعدم فيه التفكير والاعتبار ، وينغلق قلبه . والعلة الكبيرة في بلوغهم هذه النقطة السحيقة من الحضيض يُبيِّنها القرآن الكريم بقوله :
4 - بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً .
فهم لا يُؤمنون بالآخرة ولا يتوقعون بعثًا إلى عالم جديد ، فهم عاشوا في حدود الحياة الدنيا وجحدوا بما وراءها فانغلقت قلوبهم .
لقد أحاط التفكير المادي بأفكارهم ، فلم يعودوا يُفكِّرون بما وراء المادة من قوانين ، حتى أضحوا يُنكرون عالم الغيب جملةً وتفصيلًا ، بل وينسبون كل حديث عما وراء المادة إلى الأساطير والخُرافات ، وكل ظنهم أنهم يعيشون ويموتون وما هم بمبعوثين ، ولذلك فهم لا يُعيرون أدنى
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية 46 .