بالمدينة ، ربما لأن المدينة هي التي تحكمها القيم الإلهية .
ويبدو أن من حكمة الله تعالى أنه يبقي على بعض آثار الذين ظلموا بعد هلاكهم لتكون علامة بارزة لمعرفة الحقائق الخاصة بهم ، ولكي يتَّخذ منهم الآخرون عبرة . كما قال سبحانه بالنسبة إلى فرعون بعد أن أغرقه : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً « 1 » .
وكانت أطلال تلك القرية تدل على أنها قد دُمِّرت بفعل عذاب .
2 - الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ .
والمطر في القرآن يستعمل للإشارة إلى العذاب ، بينما الغيث يستعمل للخير لأنه يُغيث الناس من القحط والفقر . وقد يكون مطر السوء أشعة ضارة نزلت على أهل هذه القرية ، أو عاصفة ، أو حجارة كحجارة طير الأبابيل ، أو مطرًا غزيرًا أدى بهم إلى الغرق بعد انحرافهم بسيولٍ عاتية أو صاعقة من عذاب كتلك التي أصابت أصحابَ الأيكة الذين شاهدوا سحابةً فظنوا أنها عارضٌ مُمطرهم ولكنها تحوَّلت إلى عذاب ، أو قومَ عادٍ الذين قصفتهم الصخور التي حملها الهواء العاصف بهم ، وكقوم لوط الذين عصف بهم العذاب واقتُلعت الأرض وأبيدوا بزلزال شديد .
3 - أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا .
سؤال استنكاري يوجِّهه الله سبحانه وتعالى إلى كفَّار قريش ، مفاده ضرورة النظر والاعتبار ؛ ذلك لأن أفضل العلم وخير حكمة
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية : 92 .