تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
كذلك قال ربنا تعالى في آية كريمة : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً « 1 » . وقال سبحانه في آية أخرى : وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ « 2 » . ونستفيد من هذه الآية الكريمة بصيرة هامة ، هي أن ربنا تعالى لرحمته الواسعة بعباده لا يأخذ الناس على غرة ، ولا يُعذِّبهم إلَّا بعد أن يُواصل الإنذار بعد الإنذار ، ويُعطيهم المهلة بعد المهلة . . لكن الناس مع الأسف الشديد إذا وجدوا أنهم لم يُعذَّبوا ، كذَّبوا بالعذاب وطالبوا بنزوله بهم فورًا وتمادوا في الغي ؛ لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى : 1 - وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ . يعني لم يُهلك الأمم السابقة كعاد وثمود ، وكذلك القرون التي كانت قبل ذلك ؛ لم يُهلكهم ربنا مرةً واحدةً ومن دون سابق إنذار ، إنما أهلكهم بعدما ضرب لهم الأمثال . ثم قال ربنا سبحانه : 2 - كُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيراً . يعني بعد المثل لا يُمهلون ولا يُرحمون ، وإنما ينتهون انتهاءً كاملًا . والعبرة التي نستفيدها من هذه الآية ؛ أن على الإنسان ألَّا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 16 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 45 .