تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقال سبحانه : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ « 1 » . وهكذا فإن الأبرار - الآن كما في القيامة - هم في النعيم . فالصلاة ذاتها معراج ، وهي قربان ، وهي سكينة ، وهي تتمثل يوم القيامة في أحسن صورة . كذلك الجحيم تحيط الآن بالكافرين ، كما قال ربنا سبحانه : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ « 2 » . ولكن لا يعني ذلك أن هذا التجسيم للأعمال هو وحده الجزاء ، بل هناك جزاء آخر للكافر يتمثل في عقابه للمعصية لما فيها من تحدٍّ للرب سبحانه ، وجزاء آخر للمؤمن بطاعته وبفضل ربه . 2 - وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ كل شيء عند ربنا بمقدار ، ويوم القيامة يوم الحساب . فما هو السرّ في أن الله يرزق من يشاء بغير حساب ؟ . أولًا : إن الرزق الإلهي يفيض من رحمته الواسعة ، وتلك الرحمة لا تحدها حدود السنن التي قدرها والتي يجريها ربنا في خلقه . فقدرته غير محدودة كما نحن المخلوقين بحسابات السنن والأنظمة والأقدار ، لأنه سبحانه محيط بها وهو فعال لما يشاء . وهنا نعرف مدى الخطأ الذي وقع فيه اليهود ، حيث قالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الانفطار ، آية : 13 - 15 . ( 2 ) سورة التوبة ، آية : 49 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية : 64 .