تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الآخرة ، بل ذكر الله والصلاة والزكاة همهم الأول . ثالثًا : ماذا يعني ذكر الله عند التجارة ؟ إنه يعني أنهم لا يتجاوزون فيها حدود الشرع ، وكذلك أنهم عند البيع يراعون أحكام الدين ، وإذا نودي للصلاة سعوا إلى ذكر الله وتركوا البيع ، وإذا أغناهم الله فهم للزكاة فاعلون . كل هذه الصفات تجعلهم متميزين ، ويختارهم الله لقيادة عباده ، لأن نور الله يشع من بيوتهم . رابعًا : عند التدبر نجد أن هؤلاء الرجال من بيوت أذن الله لها أن ترفع . ومن هنا فهم من أسرة واحدة ، أصولهم خير الأصول ، وفروعهم نعم الفروع ، ذرية بعضها من بعض ، نور على نور . زيتهم نقي ، وشجرتهم مباركة غنية بالقيم السامية ، لا تعصف بهم الحميات الجاهلية ؛ ولا يتطرفون شرقًا أو غربًا ، بل هي مستقيمة عادلة على الصراط المستقيم . 2 - يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ بالرغم من ذلك النعت الفاضل ، تجد هؤلاء الرجال في ذروة الخشية من الله ، والخوف من يوم ما . فما هو ذلك اليوم ، ولماذا ذلك الخوف الدائم ؟ . أولًا : أما ذلك اليوم فقد يكون يوم القيامة ، حيث تبلو فيه السرائر . ولكن لأن ذلك اليوم انعكاس للدنيا وما فيها من حقائق ، فقد يكون المراد أن هؤلاء لا يغترون بما لديهم من زهادة وعبادة ، بل هم حذرون أبدًا من العافية . فهم أبدًا بين الخوف والرجاء ، وهم في ضراعة دائمة إلى الله أن يحفظ إيمانهم ودعاءهم ، هو ما قال الله تعالى : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 162 | السيد محمد تقي المدرسي