Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 374

Contributors:

P.374
والاغلال كالأسارى والعبيد وحاله كما أفصح الله عنه بقوله تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسله ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه لعدم خلاص نفسه من حبس البدن وعدم استكمال ذاته بالعلم والعمل ليصير كالمجردين الأحرار حرا غير مأسور باسر الشهوات ولا مقيد بقيد الهوى والتعلقات ولذلك وقع التعليل بترك العلم والعمل في قوله تعالى انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين أي لأنه فالأول إشارة إلى ترك العلم الإلهي والثاني إلى ترك العمل الصالح فإذا انتقل روحه بموت الجسد من هذا العالم إلى عالم الآخرة التي هي في داخل حجب السماوات والأرض كما مر ينتقل من السجن إلى السجين ومن الهوى إلى الهاوية وكان هاهنا أيضا مسجونا محاطا بالجحيم ولكن لا يحس بألم السجن وعذاب الحبس وليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام الا من غسلين لا يأكله الا الخاطئون فإذا كشف عنه الغطاء أحس بذلك وانتقل العذاب من باطنه في الدنيا إلى ظاهره في الآخرة فيؤديه المالك إلى أيدي هذه الزبانية التسعة عشر التي هي من نتائج تلك المدبرات الكلية فيتعذب بها كما يتعذب بها في الدنيا من حيث لا يشعرون ومن كان على هدى من ربه مستويا على صراط مستقيم صراط الله العزيز الحميد فيسلك سبيل الآخرة بنور الهداية وقدمي العلم والتقوى يصل إلى دار السلام ويسلم من هذه المهلكات المعذبات الزاجرات ويخلص من رق الدنيا واسر الشهوات الآمرات للمنكرات ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون فصل ( 32 ) في الإشارة إلى درجات السلوك إلى الله والوصول إلى الجنة ( 1 ) الحقيقية وما بإزائها من دركات البعد عن الله والسقوط في النار الحقيقية قال بعض المحققين الخلق اتصف أولا بالوجود الخاص ثم بالعلم الخاص ثم بالإرادة ثم
Footnote
( 1 ) أي جنة الذات وجنة الصفات انما أعاد شطرا من الكلام في المعاد الروحاني ببيان آخر مع سبقه إشارة إلى حسن الخاتمة إذ في الكلام حسن الخاتمة وحسن الفاتحة كلاهما مطلوبان كما ترى في السور القرآنية س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 374 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )