Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 376

Contributors:

P.376
عرضها السماوات والأرض على وجه عقلي منور وبهذا الوجه يسمى خازن الجنة الرضوان لان السالك ما لم يبلغ إلى مقام الرضا لم يدخل الجنة ولا وصل إلى دار الكرامة والقرب كما ورد من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربا سوائي وليخرج من ارضى وسمائي وقال تعالى ورضوان من الله أكبر ثم بعد هذا المقام لا بد ان ينتفى عنه القدرة حتى لا يرى لنفسه حولا ولا قوه وقدره مغايرة لقوه الحق وقدرته التي لا يخرج منها شئ من المقدورات ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم فيكون في مقام التوكل ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره وهو مقام التفويض وأفوض امرى إلى الله ثم بعد ذلك لا بد ان ينتفى منه صفه العلم لاضمحلال علمه في علم الله الذي لا يعزب عنه مثقال ذره في الأرض ولا في السماء لان علمه تعالى بالأشياء عين ذاته والعارف ينظر بنور ربه الذي هو علمه بذاته وبغيره إلى الأشياء وليس له علم آخر به يعلم شيئا لقصر نظره على ملاحظة الحق وصفاته وآثاره من حيث هي آثاره فيستهلك علمه في علمه تعالى وهو مقام التسليم كما قال تعالى وسلموا تسليما وقوله سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقوله فسلام لك من أصحاب اليمين ثم بعد ذلك لا بد ان ينتفى وجوده الذي به كان يوجد من قبل ويضمحل في وجود الحق الذي به يوجد كل شئ ويقوم حتى لا يكون له في نفسه عند نفسه وجود وهذا مقام أهل الوحدة وهو اجل المقامات وأجل الكرامات وهو مقام أهل الفناء في التوحيد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فهذا نهاية درجات السالكين إلى الله تعالى بقدم الايمان ونور العرفان وليس وراء عبادان قرية واما من لم يسلك سبيل أهل الوحدة وكانت أفعاله وأحواله على حسب ارادته ومقتضى طبعه فيكون كما أشار إليه بقوله تعالى ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن فيبصر لا محاله ممنوعا عما استدعاه هواه محجوبا عن مقتضى طبعه مشتهاة كما قال تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون فوقع في سخط الله ونار غضبه أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله فيوصله الهواء إلى الهاوية محروما عن جميع ما يستلذه ويهواه قلبه فيقيد بالسلاسل والاغلال كما هو صفه العبيد والمماليك ويسلمه مالك نفسه إلى المهالك ولهذا يسمى خازن النار
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 376 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )