Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 372

Contributors:

P.372
وسعادتها الدائمة لأنها المنفوخة من روح الله وليست هي موجودة في أكثر الناس واما الحيوانية فلا يخلو منها انسان سواء كان سعيدا وهي سليمه مطيعة ذلولة أو كان شقيا فهي عاصية جموحه فالمطيعة تنسرح يوم الآخرة في رياض الجنة ومراتعها والعاصية تعاقب وتعذب حتى تصير منقادة واما الأعضاء والجوارح فما عندها الا النعيم الدائم في جهنم مثل ما هي الخزنة عليه من كونها مسبحة لله تمجده مطيعة دائما لما يقوم بها أو يقام عليها من الافعال كما في الدنيا فيتخيل الانسان ان العضو يتألم ويتأذى لاحساسه في نفسه بالألم وليس كما توهمه انما هو المتألم المتأذي بما يحمله إليه حاسه الجارحة من صوره ما يكرهه ألا ترى المريض إذا نام وهو حي والحس عنده موجود والجرح الذي يتألم منه في يقظته حاصل في العضو ومع هذا لا يجد ألما لان الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة إلى عالم البرزخ فما عنده خبر فإذا استيقظ المريض ورجع إلى عالم الشهادة ونزل إلى منزل الحواس قامت به الأوجاع والآلام فان بقي في البرزخ على ما يكون عليه اما في رؤيا مفزعة وصوره مؤلمة فيتألم أو في رؤيا حسنه وصوره ملذة فيتنعم فينتقل معه النعيم أو الألم حيث انتقل وهكذا حاله في الآخرة فتنبه لما قلناه وتبصر بما نورناه فصل ( 31 ) في الإشارة إلى الزبانية وعددها قال تعالى عليها تسعه عشر وما جعلنا أصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنه للذين كفروا الآية اعلم أن لله سبحانه ملائكة عماله باذنه في الأجسام كما أن له ملائكة علامه لا التفات لهم بغيره تعالى ولا شغل لهم في الأجسام وهم المشار إليهم بقوله . والسابقات سبقا وبقوله فالمدبرات أمرا ( 1 ) إلى تلك الثواني وهي مدبرات الأمور في برازخ عالم الظلمات وأشباح عالم الطبيعة التي ظاهرها الدنيا وطبقاتها
Footnote
( 1 ) أي أشير بقوله هذا إلى الملائكة العمالة والأرواح المتعلقة والطبائع المنطبعة س ره