Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 375

Contributors:

P.375
بالقدرة الجزئيتين ثم بالفعل وحيث يكون المعاد عودا إلى الفطرة الأصلية ورجوعا إلى البداية في النهاية فلا بد ان تنتفي من السالك هذه الصفات على التدريج والترتيب المعاكس للترتيب الأول الحدوثي فان السالك إلى الله بقدم الايمان ونور العرفان لا بد ان ينتفى منه أولا الفعل وهو مرتبه التقوى والزهد في الدنيا قوله تعالى ليس لك من الامر شئ وقوله ما ادرى ما يفعل بي ولا بكم ان الحكم الا لله ثم لا بد ان ينتفى منه الاختيار ولم يبق فيه اراده الا بإذن الله ورسوله بل تستهلك ارادته ( 1 ) في اراده الله ورسوله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة لان جميع الأشياء صادره منه على وفق قضائه وقدره على أبلغ وجه وأفضل نظام فإذا وصل إلى هذا المقام وتمكن فيه واستقام رضى بالقضاء وحصل له مقام الرضا واستراح من كل هم وغم وعذاب لأنه رأى الأشياء كلها في غاية الجودة والحسن والتمام ورأى رحمه الله وسعت كل شئ بل رأى العارف في كل شئ وجه الحق الباقي ورأى غيره هالكا إذ لا غير فرأى الحسن المطلق والجمال المطلق متجليا عليه في كل شئ فيكون مبتهجا به ملتذا منه راضيا فان من رأى صوره جمله العالم مكشوفة لديه حاضره عنده حضورا علميا على أحسن ترتيب وخير نسق ونظام من جهة العلم بالله وصفاته وأفعاله وبالجملة علم الأشياء من جهة العلم بأسبابها ومبادئها الآخذة من عند الله كما هو طريقه الصديقين الذين ينظرون بنور الحق إلى الأشياء يستشهدون به على كل شئ كما في قوله تعالى أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد وكان قبل هذا الشهود يرى الأشياء كسائر الناس بنور الحس أو بنور الفكرة المشوب بالظلمة المثير للغلط والخطاء فصارت الأرض غير الأرض في حقه وأشرقت الأرض بنور ربها عنده وكذا السماوات وما بينها فيكون في جنه
Footnote
( 1 ) فلا يبقى له هواء ولا يريد الا ما أراد الله وامر به ولا يكره الا ما كرهه ونهاه ومن ارادته الفعلية أوامره ومن كراهته التي بالعرض نواهيه وإذا لم يبق له هواء وغرض لم يبق له حاجه فيكون غنيا بغنا الحق تعالى إذا الاغراض جوالب الحاجات هر كسى را هوسى در سر ومن * هوسم آنكه نباشد هوسم س ره