فضل اللّه ، فالذرة تخرج من جحرها تلتمس رزقها « 1 » .
وفيه ترغيب أكيد إلى السعي والعمل في طلب الرزق ، وفي التشبيه بالذرة مع ما هو معروف من حالها من عدم التوانى في الطلب إشارة لطيفة إلى لزوم تحمل الجهد والمشقة في طلب المعاش وعدم الاكتفاء بالدعاء .
29 - يزيد بن هارون الواسطي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفلاحين فقال : هم الزارعون ، كنوز اللّه في أرضه ، وما في الاعمال شئ أحب إلى اللّه من الزراعة ، وما بعث اللّه نبيا الازارعا الا إدريس عليه السلام فإنه كان خياطا « 2 » .
وفيه ترغيب إلى العمل التوليدي والزراعة . والحصر في الزراعة لعله إضافي أو بملاحظة أو أول ما يحتاج اليه الانسان من الغذاء واللباس يحصل بالزراعة ، والمواد الأولية للانتاج الصناعي أيضا تتوفر بالزراعة غالبا كما لا يخفى . وأما التجارة فهي ليست عملية توليدية كما لا يخفى .
30 - عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان محمد بن المنكدر كان يقول :
ما كنت أظن أن علي بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شئ وعظك ؟
فقال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقانى أبو جعفر محمد ابن علي عليهما السلام وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا أما انى لاعظنه ، فدنوت منه فلسمت عليه فرد علي بنهر ( ببهر ) وهو يتصاب عرقا فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاء اجلك وأنت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 17 نقلا عن الفقيه .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 25 نقلا عن التهذيب .