58 - عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة وكان لازما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عند مواقيت الصلاة كلها لا يفقده في شئ منها وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يرق له وينظر إلى حاجته وغربته فيقول :
يا سعد لو قد جاءني شئ لاغنيتك . قال : فأبطأ ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاشتد غم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بسعد ، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه من غمه بسعد ، فأهبط جبرئيل ومعه درهمان فقال له : يا محمد صلى اللّه عليه وآله ان اللّه قد علم ما قد دخلك من الغم بسعد ، فتحب أن تغنيه ؟
فقال : نعم . فقال له : فهاك هذين الدرهمين ، فاعطهما إياه ومره أن يتجر بهما .
قال : فأخذهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ينتظره . فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللّه ما أصبحت أملك ما اتجربه . فأعطاه النبي الدرهمين . فقال له : اتجربهما وتصرف لرزق اللّه ، فأخذهما سعد ومضى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . . . فأقبل سعد لا يشترى بالدرهم الا باعه بدرهمين ولا يشترى شيئا بالدرهمين الا باعه بأربعة دراهم وأقبلت الدنيا على سعد . فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته فاتخذ على باب المسجد موضعا جلس فيه وجمع تجارته اليه وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل ذلك قبل أن يتشاغل بالدنيا . فكان النبي صلى اللّه عليه وآله يقول :
يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة . فقال : ما أصنع ؟ أضيع مالي ؟ . هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، فهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه .
قال : فدخل رسول اللّه من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره . فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد صلى اللّه عليه وآله ان اللّه قد علم بغمك بسعد ، فأيهما أحب
التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١١٥