ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علّمناكم ما شرط اللّه عزّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشتري منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط اللّه عزّ وجلّ ، فان رأى أنّه قد وفى بها وتكاملت فيه فانّه ممّن أذن اللّه عزّ وجلّ له في الجهاد ، وإن أبى الّا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على اللّه عزّ وجلّ بالجهل والرّوايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ اللّه تعالى ينصر هذا الدّين بأقوام لاخلاق لهم ، فليتق اللّه عزّ وجلّ امرؤ وليحذر أن يكون منهم ، فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوّة إلّا باللّه وحسبنا اللّه عليه توكلنا وإليه المصير . « 1 » ورواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه .
عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ النّبى صلى اللّه عليه وآله كان إذا بعث أميرا له على سرية امره بتقوى اللّه عزّ وجلّ في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامّة ثم يقول : اغز بسم اللّه وفي سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه ، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا متبتّلا في شاهق ، ولا تحرفوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرفوا زرعا لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من اكله ، وإذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم اجابوكم إليها فاقبلوا منهم ، وكفوا عنهم : ادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فان فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وإن أبوا ان يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا ان يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة اعراب المؤمنين يجرى عليهم ما يجري على اعراب المؤمنين ولا يجرى لهم في الفىء ولا في القسمة شيئا إلّا ان يهاجروا « يجاهدوا » في سبيل اللّه ، فان ابواهاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فان أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن باللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 11 / 23 نقلا عن الكافي والتهذيب .