تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الإسلامية وما يتعلق بها في أحاديث الشيعة الامامية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ويستدلّ ببعضها على بعض ، فأخبر انّه تبارك وتعالى أوّل من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره ، فبدأ بنفسه فقال : « واللّه يدعو إلى دار السّلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » ثمّ ثنّى برسوله فقال : « ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن » يعني القرآن ، ولم يكن داعيا إلى اللّه عزّ وجلّ من خالف أمر اللّه ويدعو اليه بغير ما امر في كتابه « والدين الذي خ ل » الذي أمر أن لا يدعى الّا به ، وقال في نبيّه صلى اللّه عليه وآله : « وانّك لتهدي إلى صراط مستقيم » يقول : تدعو ، ثمّ ثلّث بالدّعاء اليه بكتابه أيضا فقال تبارك وتعالى : « انّ هذا القرآن يهدي للّتى هي أقوم » أي يدعو « ويبشّر المؤمنين » ثمّ ذكر من أذن له في الدّعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : « ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون » ثمّ أخبر عن هذه الأمّة وممّن هي وأنّها من ذريّة إبراهيم وذريّة إسماعيل من سكّان الحرم ممّن لم يعبدوا غير اللّه قطّ الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أمّة إبراهيم « محمّد ل » صلى اللّه عليه وآله الذين عناهم اللّه تبارك وتعالى في قوله : « ادعوا إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتّبعني » يعني أوّل من أتبعه « أوّل التبعة » على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند اللّه عزّ وجلّ من الأمّة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممّن لم يشرك باللّه قطّ ، ولم يلبس ايمانه بظلم ، وهو الشرك ، ثمّ ذكر اتباع نبيّه صلى اللّه عليه وآله واتباع هذه الأمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وجعلها داعية اليه ، وأذن له في الدعاء اليه ، فقال : « يا ايّها النّبي حسبك اللّه ومن اتّبعك من المؤمنين » ثمّ وصف اتباع نبيّه صلى اللّه عليه وآله من المؤمنين فقال عزّ وجلّ : « محمّد رسول اللّه والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا » الآية ، وقال : « يوم لا يخزي اللّه النّبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم » يعني أولئك المؤمنين ، وقال « قد أفلح المؤمنون » ثمّ حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللّحاق بهم الّا من كان منهم ، فقال فيما حلاهم به ووصفهم : « الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون » إلى قوله : « أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها الخالدون » وقال في صفتهم