تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أفمن أسّس بنيانه على تقوى من اللّه ورضوان خير أم مّن أسّس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم واللّه لا يهدي القوم الظالمين
« 1 » . في هذه الآية الكريمة تشبيه للمعقول بالمحسوس ، إذ أنّ القرآن الكريم يشبه مفهوما معقولا بأمر محسوس من أجل إفهامنا به . وهنا يطرح مثال إقامة بيت على أسس قوية ، فإذا كانت جدرانها قويّة جدا ، فمن الطبيعي أن يكون السقف الذي يقام عليها مقاوما ثابتا ، إذا أقيم هذا البيت على حافة واد في طريق السّيول فإنّ بقاءه رهين السيول والعواصف فإذا جاء سيل أو عاصفة انهار البيت إلى قعر الوادي . والقرآن يوضح هنا أن بيوتكم إذا قامت على أسس التقوى ، أي : سادت فيها التقوى والألفة والمودّة والصلاة والصوم والقرآن وذكر اللّه ومناجاته والارتباط به‌تعالىو خلت من المعاصي ، وكنتم فيها ممّن يصفهم القرآن الكريم : -
يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار
« 2 » . وكانت خشية اللّه حاكمة فيها ، فهذه البيوت منيعة ويتربّى فيها الأطفال بصورة سليمة ، وتكون الحياة فيها مباركة تنعم برحمة اللّه وفضله . أمّا البيت الذي لا تقوى فيه ، فهو مثل البيت المقام على حافة الوادي المعرض للسيول . وهكذا فالحياة المنقطعة عن اللّه تنهار بعاصفة واحدة إلى جهنّم واللّه لا يهدي القوم الظالمين وهذه الهداية هيكما يسمّيها علماء الأخلاق‌هداية لطف ؛ فالألطاف الإلهية مرفوعة عن مثل هذه البيوت وعن أصحابها لا تحكمها رحمة اللّه وفضله فهي غير مباركة ولا تحضرها الملائكة ، بل يحكمها الشيطان العديم البركة ، وتسودها الظلمة والهموم والغموم والهلع والاضطراب والقلق .
هامش
( 1 ) سورة التوبة / 109 . ( 2 ) سورة النور / 37 .