هذا البيت مقدّس عند الملائكة ، وهو نموذج البيوت التي يرضاها اللّه ، ولذلك كانت مقدسة في الإسلام وفي عالم الملكوت على النقيض من البيوت التي يسودها الاختلاف وعدم الانسجام بين الزوج والزوجة وصدور الكلمات الجارحة منهما .
فهذه بيوت تحكم الآية الكريمة بعدم قدسيتها وتؤكد روايات أهل البيت أنها غير مباركة ، وأنها بيوت الشياطين الذين يتردّدون عليها ، فأصحابها لا يقيمون الصلاة ، ويهجرون القرآن والدعاء والمناجاة ولا يخشون اللّه والقيامة وترتكب فيها المعاصي لذلك يسود فيها الاضطراب والهلع ويتردد عليها الشياطين وليس الملائكة ، فهي مظلمة كما تؤكد ذلك الآيات والروايات الشريفة .
ينقل المرحوم الكليني في كتاب الكافي باب فضل القرآن عدة أحاديث بهذا الخصوص عن النبي الأكرم والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) منها ما رواه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : -
« إنّ البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللّهعزّ وجلّفيه تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ، وإنّ البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ، ولا يذكر اللّه - عزّ وجلّفيه تقلّ بركته وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين » .
فالبيت الذي يتلى فيه القرآن ، ويحل ذكر اللّه محل المعصية فيه هو بيت مبارك يربّي الإنسان الصالح ، ويكون المال فيه مباركا ، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين لأنّها لا تستطيع الحضور فيه .
أما البيت الذي يكون أهله غافلين عن اللّه ، وتقع فيه المعاصي ، فالشياطين حاضرون فيه ، والملائكة هاجرون له ، فهو عديم البركة ، والأطفال الذين يكبرون فيه غير مباركين ، ومن الصعب جدا أنّ ينالوا السعادة وهذه الحقيقة تؤكدها علوم التربية ، فالبيت الذي يسود فيه النزاع لا يمكن أن يوفّر
اخلاقيات العلاقة الزوجية (فارسى) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٩