الخالية من المعاصي ، لأنّ سكنتها يخافون اللّه .
ولهذه الآية الكريمة ظاهر معناهكما قدّمتهو أنّ رب العالمين يؤكد أنّ هذه البيوت مقدّسة مثلما هو حال المسجد والمدرسة . وسرّ تقديسها هو أنّ أهلها مقدسون وفيها ذكر اللّه وإقامة الصلاة والصيام ، ولكونها تخلو من المعاصي والاختلاف والنزاع والتكتلات المتباغضة .
هذا ظاهر الآية ، ولها تأويل ورد عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) هو أن مقصودها أفراد مقدّسون . فالإمام الصادق ( عليه السلام ) يوضح أنّ معنى « البيوت » هنا ، ليست تلك المبنية بالحجارة والطين بل معناها الأبدان المقدسة للمؤمنين الكاملين كالرسول الأكرم والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) .
دخل قتادة في محضر الطمام الباقر ( عليه السلام ) فأخذته هيبة الإمام ، فأخبر الإمام أنه ( قتادة ) قد اتقى كثيرا من العلماء وحادثهم لكنه لم يصب بالاضطراب الذي أصابه في محضر الإمام ، فعرفه الإمام بطبيعة المحضر قائلا : - « أنت بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكره اللّه » « 1 » .
وهذا المعنى الثاني هو تأويل أي : المعنى الذي لا نعرفه نحن بل يوضحه لنا الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وهم مفسرو القرآن ؛ فللقرآن ظاهر هو حجّة على الجميع وله باطن ينتفع ويستفيد منه كل شخص بحسب سعته وقابليته .
وملخص الكلام هنا هو أن الآية الكريمة ؛ تبيّن أنّ البيت الذي يخلو من النزاع وتسود فيه الخدمة المتبادلة ، فالزوجة تخدم فيه لأن زوجها مسلم ، وينبغي أن يكون في رفاهية والرجل يخدم زوجته وأطفاله لأنهم مسلمون وينبغي أن يكونوا في رفاهية وراحة .
هامش
( 1 ) الحادثة مروية في الكافي ( الفروع ) ج 6 ص 256 وكذلك في بحار الأنوار ج 64 ص 357 .