لديّ بنتا آن أوان زواجها ؛ فإن تقدّم شخص مؤمن خلوق زوّجتها له » فقام أحد فضلاء درسه ، ثم جلس .
وهذا القيام والقعود هو بمثابة التقدم للخطبة .
فقال المرحوم كاشف الغطاء : - تعال إلى البيت ؛ ثم ذهب إلى البيت ولحقه هذا التلميذ فيما بعد ، وكان الشيخ المرحوم يعرفه طالبا ( للعلوم الدينية ) فاضلا ومتديّنا متخلّقا بالأخلاق الإسلامية الحسنة لكنه فقير معدم .
قال المرحوم كاشف الغطاء لكريمته : - « بنيّتي ؛ لقد وجدت لك زوجا لا يملك شيئا ، لكنه ذو علم ودين وأخلاق ، فهل تقبلين به ؟ ! .
أجابت كريمته : - إنّ أمري بيدك . وفي نفس ذلك الوقت عقد لهما ، وأعدّ لهما غرفة في نفس منزله وحضّروا الفتاة في نفس تلك الليلة لزوجها ، ودخل الفتى والفتاة غرفة عرسهم .
وقبل الفجر نهض المرحوم كاشف الغطاء لإقامة نافلة الليل ، ثم دقّ باب غرفتهما ، وقال : - « لقد أعددت الماء الساخنفي ذلك الزمان لم يكن هنا حمام في المنازلو هو في الغرفة الفلانيّة فاذهبا واغتسلا لإقامة صلاة الليل » .
فذهبا واغتسلا وأقاما صلاة الليل أيضا .
ونضيف قائلين أنّ قصّة هذا الإيثار وا لتضحية من الشيخ كاشف الغطاء لا تنتهي هنا ف
والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا
« 1 » فقد وعد القرآن بمساعدة من يعملون للّه ، ( وقد تحقق هذا الوعد هنا ) فصهر المرحوم كاشف الغطاء كان هو المرحوم الشيخ « محمد تقي مسجد شاهي » وقد وصل من العلم مرتبة سامية بحيث ألّف حاشية على « المعالم » ما زالت من الأصول الحيّة على الرغم من مرور ثلاثة أو أربعة قرون على تأليفها ، وأصبح مقدّما
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت / 69 .