أمّا هؤلاء ، فقد قطّعن أيديهنّ بدلا من الفاكهة هياما به وعشقا له عندما رأينه .
وأطلب هنا من جميع الشباب والآباء والأمّهات أن يضعوا دائما نصب أعينهم قول يوسف ( عليه السلام ) على ما ينقله القرآن حيث يقول : -
وإلّا تصرف عنّي كيدهنّ أصب إليهنّ وأكن من الجاهلين
« 1 » .
ومعنى مفردة الجهل هنا هو غلبة الغريزة على العقل ، وقد استعملها القرآن بهذا المعنى في الكثير من الموارد منها آيات التوبة .
والمنقول في الآية المتقدّمة على لسان يوسف يعني : - أنّه برحمتك وعونك استطعتأي يوسفالتغلّب على الغريزة الجنسية .
وهاتان الآيتان من قصّة يوسف تنبهنا على ضرورة أن نولي هذه الغريزة أهمية خاصة تختلف عن الغرائز الأخرى .
وهذا ما فعله التشريع الإسلامي الذي ارتكز على دفع ضررها ، وليس قمعها ، بمعنى تشريع ما من شأنه عدم السماح لها بتلويث الإنسان ، فهو نهى بدءا عن النظر بشهوة للآخرين ، وهذا دفع ، لا رفع ، فلأجل عدم السماح بإثارة هذه الغريزة حرّم النظرة الشهوانية ، وأكد أنها معصية قد تجرّ الإنسان إلى البؤس وإلى الإصابة بذلك العشق الذي هو أسوأ من السرطان وعلى الطرف الآخر أمر المرأة بالحذر واجتناب الاختياط بغير محارمها إلّا بمقدار الضرورة فقط ، فلا تتعدّاها لا في التحدّث مع غير المحارم ولا الاختلاط بهم ولا الذهاب إلى الدكاكين .
كما يوصيها القرآن بالانتباه على حجابها عندما تذهب إلى الشوارع ، فينهى حتّى عن أن يكون لونه صارخا جذّابا للأنظار ، وكذلك الحال مع الحذاء
هامش
( 1 ) سورة يوسف / 33 .