فهذه الأمور تسوّد القلب وكلّ منهما ظالم للآخر . وعاقبة القلب إذا اسودّ واستحوذ عليه الحرام معلومة ، فضرر الذنب عظيم يقول الإمام الصادق :
- « إن العمل السيّىء أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم » « 16 » وأخطر من الذنب الصفات الرذيلة الموجودة منها فينا جميعا ، ويصعب استئصالها بسرعة ، إذ يجتهد الإنسان عشرين عاما في المجاهدة الشديدة المتواصلة لبناء نفسه وتهذيبها ، حتى يستطيع أن يقطع جذور شجرة الرذيلة من القلب .
ويتطلب الأمر عشرين أو ثلاثين عاما من المجاهدات الشاقّة الدؤوب ، لكي يغرس محلّها شجرة الفضيلة وينمّيها .
ولا يستطيع أحد أن يقول : إنّه خال من الصفات الرذيلة تماما .
فواجب الجميع مكافحتها وعدم السماح بهيجانها فإنّها إذا هاجت تدمّر القلب مثلما يدمر السيل العمران ، تدمّر معنويته بصورة كاملة ، فهي أشدّ من النار الموقدة المتأجّجة ، وليس النار المعتادة التي يمكنكم إطفاؤها بسهولة .
أما إذا تأججت وأحاطت بكلّ البيت ، فيصعب إطفاؤها .
وهكذا حال الصفة الرذيلة فإذا تأجّجت أصبحت كالسيل أو النار الكبيرة المتأجّجة التي تصبح السيطرة عليها صعبة للغاية .
فلا تسمحوا بتهييجها وتأجّجها فيكم ، أتّقوها وحرّضوا أولادكم على مجاهدتها منذ البداية .
إنّ على الزوج أن يوضح لزوجته ( إذا ظهر منها حسد ) ، بلسان طيّب ودون انفعال أنّ الحسد قبيح جدا ، فهو الذي أدّى إلى وقوع حرب الجمل ، فعندما أخبروها بمقتل عثمان حمدت اللّه على مقتل « نعثل » ، ولكنّها عندما أخبروها بانتخاب الإمام عليّ للخلافة تمنّت أن تكون السماء قد أطبقت عليها
هامش
( 16 ) المصدر السابقة الحديث 16 .