فقد تمرض الروح أيضا ، وإن كان الجسم سالما أي يمرض القلب بحسب التعبير القرآني : - في قلوبهم مرض .
وخطورة هذا المرض شديدة بحيث يجعل صاحبه يتحدّى القرآن والنبيّ والأئمة لطاهرين ( صلوات اللّه عليه وعليهم ) ويفسّر نصوص القرآن حسبما تقتضي مصلحته ففي بداية سورة آل عمران بعد أن بين أن في القرآن محكما ومتشابها ، يقول : - فأمّا الّذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله « 5 » .
أو أن يبحثوا عن حديث يؤوّلونه حسبما يشتهون .
فمرض الروح أشدّ ، لأن صاحبه يحارب القرآن ، ولن يكون نصيبا سوى الخسران وليس الشفاء ، لأنّه ظالم : -
ونيزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظّالمين إلّا خسارا
« 6 » .
إنّ البطيخ والكومثري مفيدة للغاية ، لكنّها تضرّ المصاب بالقرحة المعدية ، وتسبّب له آلاما شديدة إن لم تسبب له نزيفا .
وآيات القرآن مفيدة جدا وبالغة ، لكنها لا تزيد المريض الروحي إلّا خسارا ، مثلما يفعل الكومثرى مع المصاب بالقرحة المعدية .
إذن فالذي تفتقد روحه التغذية وتموت يصبح مثل الحيوان أحاديّ البعد ، إلّا أنّه ليس مفيدا مثل الشاة ، وإنّما هو مثل الميكروب السرطاني يصبح خطرا جدّا على المجتمع وعى نفسه وعلى عياله . ولذا يجب علينا الانتباه بشدّة لتلبية الاحتياجات الروحيّة للأسرة ، فيهتم الزوج بالرقي المعنوي التكاملي لزوجته ، وتهتم هي بتوفير الأرضية اللازمة للتطوّر المعنويّ لزوجها ،
هامش
( 5 ) سورة آل عمران / 7 .
( 6 ) سورة الإسراء / 82 .