والثاني هو غذاء الروح ، ودونه تموت أيضا .
وخطورة موتها أشد من موت البدن ، فموتها يقود الإنسان إلى جهنّم :
-
ولقد ذرأنا لجهنّم كثيرا مّن الجنّ والإنس لهم قلوب لّا يفقهون بها ولهم أعين لّا يبصرون بها ولهم آذان لّا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ أولئك هم الغافلون
« 2 » .
فجهنم هي مأوى الذي لا يغذّي روحه ، فله عين لكنها لا ترى الحقيقة ، وأذن لا تسمع ولسان لا ينطق بالحقّ وقلب لا يفقه .
ومثل هذا أسوأ من الحيوان .
ومثله كدودة القز التي تلف نفسها بخيوطها غافلة عن أنّ في ذلك موتها ، وأولئك هم الغافلون ، ولو بكى الإنسانالذي لم يهتم بروحه فماتتليله ونهاره على ذلك ، لكان به جديرا ، يقولتعالىفي آية أشدّ من السابقة :
-
إنّ شرّ الدّوابّ عند اللّه الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون
« 3 » .
فالذي له عقل ولا يتعقّل ، وله فكر ولا يتفكّر ، تكون روحه ميتة ، وهو شرّ الدوابّ .
ونظير ما تقدّم كثير في الآيات القرآنية ، فإذا لم تتغذّ الروح ماتت ، وإذا ماتت أصبح وضع صاحبها خطرا جدا .
ومثلما يمرض جسم الإنسان أحياناو المرض صعب عليه ، لأنّه يعيقه عن كلّ شيء كما يقول النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : - « نعمتان مكفورتان : الأمن ، والعافية » « 4 » .
هامش
( 2 ) سورة الأعراف / 179 .
( 3 ) سورة الأنفال / 22 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 81 ص 170 .