* قصة الأسمعي والزوجة الصابرة :
كان الأصمعيّ وزيرا للمأمون ، والمأمون بحدّ ذاته كان شيطانا كبيرا جدا وعالما شيطانيّا خفيا ، والأصمعي كان مشبوها ( شيطانا ) أيضا ينقل أنّه ذهب للصيد الترفيهيو هو عمل قبيح ومحرّم في الشرع الإسلامي ، ورغم ذلك كان يواظب عليه خلفاء بني أميّة وبني العباس ، فأضاع القافلة التي خرج للصيد معها ، وبقي في الصحراء وحيدا ، فشاهد من بعد خيمة ، فذهب إليها ليجد فيها امرأة شابّة جميلة ، فجلس في زاوية من الخيمة ، وجلست هي في زاوية أخرى ، فطلب منها ماء ليروي عطشه ، فتغيّرت واعتذرت بأنّها لم تستأذن زوجها في مثل ذلك ، ثم قدّمت له مقدارا من اللبن أخبرته أنّه طعام ظهيرتها ، فتناوله ، وجلس ساعة انتبه بعدها إلى هذه المرأة وقد قامت ، فرأى راحلة تأتي من بعيد وعليها رجل هو زوج هذه المرأة التي سارعت إلى حمل إناء الماء - الذي « رفضت تقديمه للأصمعيإلى خارج الخيمةم تستقبل به زوجها الذي كان شيخا قبيحا ، فتعجّب الأصمعيّ من هذا التباين .
ثم كان أن قامت المرأةو بعد أنّ ترجّل زوجها من بعيرهبغسل قدميه على صخرة أعدّتها لذلك كما غسلت وجهه ويديه وحفّته بالتوقير وهو يدخل الخيمة ثم جلست في مقابله ، ثم يذكر الأصمعي أنّ الزوج كان سيّىء الأخلاق ، لكنه كلّما تعامل معها بأخلاق سيّئة قابلته بتعامل أخلاقيّ حسن ، فلم يتحمل الأصمعيّ ذلك ، وتمنى أن يظلّ في الصحراء يتلظّى في حرارة الشمس على مشاهدة هذا الوضع ، فخرج من الخيمة دون أن يهتمّ به ذلك الرجل .
أمّا المرأة ، فقد خرجت ، من الخيمة لتوديعه إكراما له كضعيف وخارج الخيمة عاتبها الأصمعي على شدّة رعايتها لهذا الزوج القبيح وهي على ما هي عليه من جمال وكمال ، فتغيّر لونها تأثّرا من قدحه لزوجها وأنكرت عليه ذلك