1 - المراء والجدال :
وهو من فروع العجب ويعني أن يسعى الإنسان إلى فرض رأيه على الآخرين ، وهو ملحوظ بكثرة بين الناس خاصة الأميّين ، منهم إذ يقول قولا جزافا يريد فرضه على الآخرين ، فيجادل مرارا وتكرارا ، ويرفض التراجع عن قوله .
وذنب المراء والجدل عظيم جدا ، فقد روى أبو الدرداء أنّه كان ضمن مجموعة يتجادلون في الدّين في المسجد ، فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولما رأى ما نحن فيه تغيّر وغضب لذلك غضبا شديدا .
وذكر أبو الدرداء أنّه لم ير مثله من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : - « لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان ، حتّى يدع المراء والجدل ، وإن كان محقّا » « 3 » .
فشفاعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا تنال من يفعل ذلك .
ثم إنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : - « إنّ أوّل ما عهد إليّ ربّي ونهاني عنه عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرّجال » « 4 » .
وكم هو شديد هذا الحديث الشريف في التعامل مع المراء والجدال الذي يشكلّ مرضا صعب العلاج يبتلى به تسعون بالمائة منا إن لم يكن أكثر منهم .
والقرآن الكريم يبيّن لنا أنّ المراء والجدال هو من وساوس الشيطان ، يقولتعالى - :
وإنّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم
« 5 » .
هامش
( 3 ) راجع المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ج 5 ص 208 ، والملاحاة تعني المراءو الجدل .
( 4 ) راجع المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ج 5 ص 208 ، والملاحاة تعني المراءو الجدل .
( 5 ) سورة الأنعام / 121 .