بينكم مّودّة ورحمة
« 1 » .
إذن فمن آيات اللّهتعالىهي أنّه خلق للرجل امرأة وللمرأة رجلا ليشكّلا أسرة ، ويكون كلّ منهما سكنا للآخر ولتكوين الأسرة جعل بينهم مودّة ورحمة ، فأزال النقص عن الأسرة فمن الواضح أنّ بناء البيت لا يمكن أن يتم بالصخر والآجر والحديد فقط بل يحتاج إلى ملاط أيضا ، ونفس الأمر يصدق على بناء بيت الزوجية ، ولقد قرأتإذا تتذكرونحديثا شريفا في الأيام الأولى ، وهو أنّ النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : - « ما بني بناء في الإسلام أحبّ إلى اللّهعزّ وجلّمن التزويج » « 2 » .
والمودّة والرحمة هي ملاط هذا البناء ومثلما أنّ مواد البناء بدون ملاط هي ركام لا أكثر كذلك حال العائلة إذا خلت من المودة ؛ والحديث هنا يشمل موضوعين الأول هو العوامل التي تؤدي إلى زوال هذه المودة التي أنعم بها اللّه - تعالىو الآخر : - العوامل التي تزيدها .
ألف : آفات المودة :
1 - سوء الخلق :
العامل الأول الذي يزيل المودة من البيت ويحطم زجاجتها هو سوء الخلق والنزاع والاختلاف والجدال ، إذا كانت المرأة سليطة اللسان في تعاملها مع زوجها تسيء إلى مشاعره في الكلمة الأولى من حديثها ؛ وإذا كان الرجل سيّىء الخلق ، فإن صراخه وعنف تعامله يوجه ( - مثلما يفعل سوء خلق الزوجة - ) ضربة للمودة في الدرجة الأولى ، وإذا استمر سوء الخلق من كلا الطرفين ، فإنّه سيهشم زجاجة المحبة بلا ريب والأشدّ أنه يحول المودة إلى نفرة ( وكرها ) وقسوة متبادلة خاصة إذا اشتملسوء الخلق والنزاععلى
هامش
( 1 ) سورة الروم / 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 14 ص 3 .