في المحاضرة السابقة أشرنا إلى شدة كراهة النزاع في الإسلام وقدسية المودة والألفة والأخوة فيه ، ويذكر القرآن الكريم أنّ أحد الصفات البارزة لأهل جهنّم هو التلاعن فيما بينهم عندما يلتقون ويلقي كلّ منهم مسؤولية هذه العاقبة ودخولهم جهنّم على عاتق الآخرين ، ويطلب كل منهم الاقتصاص من الآخرين ، فيأتيهم الخطاب الإلهي الغاضب أنّ لكلّ منهم عذابا مضاعفا ، لأنّهم كانوا في الدنيا يؤذون المؤمنين ويدفعون الآخرين إلى الردّ عليهم بالإساءة المتقابلة قالتعالى -
: كلّما دخلت أمّة لعنت أختها حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا قالت أخر أهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار ؛ قال لكلّ ضعف ولكن لا تعلمون
« 1 » .
إذن فدأب أهل النا التنازع فيما بينهم ورفض الإقرار بالتقصير .
تجسّم الأعمال : -
وإذا أوردتهم قانون تجسم الأعمال هنا يكون الأمر هو أن البيت الذي يتنازع فيه الزوجان ، ويرفض كلّ منهما الإقرار بالتقصيرفالزوج يقول أنت التي جلبت الشقاء والبؤس لي ، والزوجة تتهمه بمثل ذلك وهو يلقي على عاتقها المسؤولية عن انحراف الأولاد والبيت الذي يشهد تبادل الإساءات
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / 38 .