أن يقتص منه ، لأنّه لم يؤدّ حق الخمس ، فأطعمهم من المال الحرام وجعل قلوبهم قاسية .
فيحيطه من جهة البؤس والأوزار والوبال ، ومن جهة أخرى لعنات زوجته وأطفاله ، يقولتعالى - :
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
« 1 » .
الآية الكريمة ؛ تتحدث عن طائفة من الناس يتعبدون بصورة جيدة ( ظاهريا ) ، فهم قد أقاموا الصلاة ، وصاموا ، وحجّوا ، وزاروا كربلاء والإمام الحسين ( عليه السلام ) وفضيلة هذه الزيارة أعظم من غيرها ؛ وأقاموا مجالس العزاء ، وبكوا على الإمام الحسين ، وهو العمل الذي يصفه الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنه يجعل أصحابه يتألقون يوم القيامة بحلل بيضاء « 2 » ، لكنهم أكلوا المال الحرام وحقوق الآخرين . وهذا ما يؤدّي إلى تحوّل كافة أعمالهم إلى الذين أكلوا أموالهم فتخلو أيديهم ، ويسخر منهم الآخرون ، ويصفونهم بأنهم الذين أكل عيالهم أعمالهم ، لأنهم استحصلوا الأموالعن طريق محرّمفأكلها عيالهم وعاشوا بها في ترف ، وعليه هو أن يدفع يوم الفصل الغرامات وهي أن يعطي أعماله ويبقى هو دون عمل ، فيكون مصيره جهنم كما تبين ذلك الآية الكريمة المتقدّمة .
إنّ بقاء حق الناس في ذمة الإنسان أمر صعب ، فحذروه واعلموا أنّ دخول ( المال ) الحرام إلى بيوتكم يذهب عنها رحمة اللّه والبركة والمودّة ، وفي النهاية يؤدّي إلى أن يقوم نفس هذا الطفل الذي تكدح كثيرا من أجله الآن بلعنك يوم القيامة ، ويجعلك من أهل جهنّم .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان / 23 .
( 2 ) أورد الشيخ الصدوق في كتابه « ثواب الأعمال » العديد من الروايات بهذا الشأن راجعص 108 وما بعدها .