تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ورابعها عالم المواد الجسمانية وصورها السائلة الزائلة المستحيلة الكائنة الفاسدة وهي في الموجودية ما بين القوة والفعل والثبات والدثور لان ثباتها عين الدثور واجتماعها عين الافتراق ولما كانت الحكمة في الايجاد المعرفة والعلم والعلماء بحسب الاحتمال العقلي ثلاثة أقسام . أحدها تام في كماله بحسب الفطرة كالعقول المفارقة . وثانيها مستكف يحتاج إلى التكميل ولكن لا يحتاج إلى أمور زائدة ومكمل من خارج كالنفوس الفلكية ومن هذا القسم نفوس الأنبياء ع بحسب الفطرة ولكن بعد الاستكمال ربما صاروا من القسم الأول . وثالثها ناقصة بحسب الفطرة يحتاج في التكميل إلى أمور خارجه عن ذاتها من انزال الكتب والرسل وغيرهما أوجد الله سبحانه جميع هذه الأقسام توفيه للإفاضة وتكميلا للأقسام المحتملة عند العقل وقد أشار إلى هذه الأقسام بقوله تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا وبقوله تعالى والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا ويحتمل ان يكون الترتيب في الآية ( 1 ) الثانية على عكس الترتيب في الأولى أي من المسبب إلى السبب بان يكون السابحات إشارة إلى عالم الأفلاك كما في قوله تعالى كل في فلك يسبحون والسابقات إلى نفوسها والمدبرات أمرا إلى عقولها التي هي من عالم الامر الموجودة بأمر الله وقوله كن بل هي نفس الامر الوارد منه تعالى ولك ان تقول العالم عالمان عالم المجردات العقلية والنفسية وعالم الأجسام النورية والظلمانية ولما كان عالم المجردات
هامش
( 1 ) والاحتمال الاخر ان يكون السابحات إشارة إلى العقول والسابقات إلى النفوس الكلية من الأفلاك والمدبرات إلى نفوسها المنطبعة لان العقول اجل من تدبير الكائنات بان يكون الامر هو الامر العام وذلك كما يقال في اصطلاح الاشراقيين للعقل النور القاهر وللنفس النور المدبر أو السابحات الأعيان الثابتات في المرتبة العلمية والسابقات العقول والمدبرات مطلق الأفلاك أجسامها ونفوسها س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 503 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )