هو عالم العلم والحياة أوجد الله تعالى فيه بإزاء كل ما في عالم الأجسام صوره ادراكية
عقلية أو خيالية هي حياته ومرآه مشاهدته ( 1 ) وإليهما أشير في الكتاب الإلهي
ولمن خاف مقام ربه جنتان ولهذا قال أفلاطون الشريف العالم عالمان عالم العقل
وفيه المثل العقلية وعالم الحس وفيه الأشباح الحسية ويسمى العالم الأول
كليس والعالم الثاني كأيس ونقل أيضا ان لأفلاطون كان تعليمان تعليم كليس
وتعليم كايس والأول تعليمه للعقليات من طريق الرياضة والتحدس والثاني
تعليمه إياها من طريق الإفادة والاستفادة الفكريتين وليسية ذلك العالم ( 2 ) إشارة
إلى عدم ظهوره على الحواس كما أن أيسية الصور المثالية من جهة ظهورها على
الحواس الباطنة والا فوجود عالم العقل أصل سائر الوجودات ومقومها وفاعلها
وغايتها وانما خفيت مشاهدتها على الانسان لفرط ظهورها واحتجابنا عنها لشواغل
المواد ويحتمل ان يكون إشارة إلى وحده ذلك العالم وبساطة ما فيه وكثرة هذا
العالم بحسب الاعداد الشخصية وليعلم ان المثل النورية الإفلاطونية جواهر
هامش
( 1 ) أي ما به انكشافه واما المرآة بمعنى آله اللحاظ لشئ آخر فالامر بالعكس
إذ الماديات والصوريات الطبيعة ينبغي أن تكون مرائي لحاظ المجردات والكليات
العقلية والمعتنون بالجزئيات الطبيعة لما جعلوا الكليات والخياليات مرائي الجزئيات
الطبيعية كانت عندهم ضعيفه الوجود مع أنها قويه الوجود في أنفسها وكيف ولها وجودات
مبسوطه ووحدات جمعية وغير ذلك س ره
( 2 ) بل أطلق التشبيه بالليسية على المرتبة الأحدية في الشعر الفارسي
أين نيست كه هست مينمايد بگذار * وآن هست كه نيست مينمايد بطلب
وحاصل توجيهه قدس سره ان المراد بالليسية عدم الوجود الرابطي من ذلك
العالم لنا بما نحن طبيعيون وهنا توجيه آخر وهو ان يكون إشارة إلى عدم وجوده
مطلقا إذ هو مندك الآنية لا وجود له بل موجود بوجود الله كنا حروفا عاليات لم نقل
از وجود خود چونى گشتم تهى * نيست از غير خدايم آگهى
كما أن أيسية الصور المثالية هي أيسيتها المعلومة من خارج فان الأيس في كلام
أفلاطون ناظر إلى عالم الحس س ره .