والثاني المكتفى وهو عالم النفوس الحيوانية وهي الصور المثالية والأشباح
المجردة ( 1 ) .
والثالث الناقص وهو عالم الصور القائمة بالمواد والمتعلقة بها وهي الصور
الحسية واما نفس المواد الجسمية المستحيلة المتجددة فهي لاستغراقها في الاعدام
والامكانات والظلمات لا يستأهل للمعلومية ( 2 ) ولوقوع اسم الوجود عليها كالزمان
والحركة ولما حققناه ان لا وجود لشئ منها الا في آن واحد والآنات وجودها
بالقوة وكل ما لا وجود لشخص منه الا في آن واحد وهي الأجسام والجسمانيات
المادية السائلة الزائلة في كل آن المختص حدوثها بان واحد مع زوالها في سائر
الآنات والأوقات فاطلاق الوجود عليها بضرب من التجوز والتشبيه ( 3 ) ويصح
اطلاق سلب الوجود عليها كما هو شان المجاز وعلامته واليه أشار أفلاطون بقوله
ما الشئ الكائن ولا وجود له وما الشئ الموجود ولا كون له لأنه عنى بالأول
الماديات وبالثاني المفارقات وبالجملة العوالم في التحقيق ثلاثة كل منها قسم
هامش
( 1 ) المراد بالنفوس الحيوانية النفوس بعد قطع التعلق عن الأبدان الدنيوية ففي
الآخرة لا استكمال لا للنفوس ولا للأشباح واما النفوس بما هي متعلقه بالأبدان الدنيوية
فهي داخله في الثالث س ره
( 2 ) أي الأجسام ان قلت الصور العلمية على القواعد المقررة ينبغي أن تكون
وجودها لانفسها لا للمواد فكيف يكون الصور القائمة بالمواد وهي ثالثه الأقسام علما
فعدم الاستيهال للمعلومية لا يختص بنفس المواد الجسمية المستحيلة واما حديث التبعية
للصور المالية المعلقة والمثال النوري كما قال في الإلهيات وسيشير إليه بعد أسطر
فيشملهما .
قلت عدها من العلم لعله لشدة قربها من أفق الصور المحسوسات بالذات التي
هي علوم ومعلومات بالذات وذلك لحاجتها إلى أوضاع مواد المحسوسات التي
بالمعرض س ره
( 3 ) أي اطلاق الوجود الصوري النوري لا مطلقه والقرينة عليه قوله بمعنى
الصورة العلمية وقوله ولو عدها أحد أربعة نظرا إلى اعتبار الوجود س ره .