تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
في ذاتها ووجودها وهي أصل جواهر هذا العالم وماهياتها وهي حقائق هذه المحسوسات المادية والذي يفيد اثباتها بل اثبات الأشباح المعلقة جميعا غير الذي سبق منا ذكره في باب اثبات المثل الإفلاطونية هو انه لا شبهه ( 1 ) في أن في العالم شيئا محسوسا كالانسان مثلا مع مادته وعوارضه المخصوصة وهذا هو الانسان الطبيعي وقد ثبت ان له وجودا في الخيال مع مقداره وشكله وخصوصيته على وجه شخصي وان لم يكن مادته موجودة في الخارج وثبت أيضا ان للعقل ان يدرك الانسان بجميع ما فيه من الجوهرية والأعضاء والاشكال والأوصاف اللازمة والمفارقة ( 2 ) لكن على وجه المعقولية بحيث يحتمل الاشتراك بين كثيرين من نوعه مع نوع
هامش
( 1 ) قد أوردنا على الوجوه المذكورة في بحث المثل ان غاية ما تفيده صدق كل من مفاهيم الانسان والفرس وغيرهما على موجود مجرد عقلي واما كون هذه المفاهيم ماهيات حقيقية بالنسبة إلى ما تصدق عليه حتى يكون الموجود المجرد الذي يصدق عليه الانسان فردا عقليا له مثلا فغير لازم والاشكال بعينه وارد على هذا الوجه المذكور هاهنا فليراجع تفصيل ما أوردناه هناك ط مد ( 2 ) المراد بالوصف ما يشمل الوصف الذاتي كما يقال الوصف العنواني اما عين ذات الموضوع أو جزؤه أو خارج منه وباللازم ما لا ينفك عن الشئ مقوما كان أو عارضا وذلك لان التعريف بالاجزاء الخارجية وإن كان جائزا الا ان المتعارف هو التعريف بالاجزاء العقلية ولم يذكر منها الا الجوهرية وقوله الأعضاء والاشكال إشارة إلى ما قال في سفر النفس من صعوبة ادراك الكلى إذ لا بد ان لا يحذف منه شئ من ذاتياته ولوازمه كما قيل شير بي دم وسر واشكم كه ديد فالانسان المعقول له بصر وعين في مقام ذاته المنزهة هما علمه الحضوري بكل شئ دونه ومنها المبصرات وله سمع واذن فيه وهما علمه الحضوري بكل شئ ومنها المسموعات وهكذا حتى المتخيلات والموهومات وله يد وهي قدرته النافذة وله بصر وعين في مقام وجوده المشبه وهما كل الابصار وكل الأعين وقس عليهما الباقي ولكن بشرط ان يلاحظ هذه الابصار والقوى الأخرى متصلة بالعقل والمعقول متدلية به س ره .