الا بعد أن اعلم نفسي فلو لم اعلم نفسي الا بعد أن اعلم نفسي لزم الدور وهو باطل
فدل على أن علم الانسان بنفسه ليس بوسط من فعله واما احتمال ان يجعل فعل
غيره وسطا في الاستدلال فهو غير مفيد للمعرفة أصلا لان معرفه الشئ اما ان يحصل
من ذاته أو من العلم بعلته كما في البرهان اللمي ( 1 ) واما من العلم بمعلوله أو من
العلم بما هو معلول لعله ذلك الشئ كما في قسمي البرهاني الآني ( 2 ) واما ما لا
يكون سببا لشئ ولا مسببا عنه ولا مسببا عن سببه فلا يحصل من جهة العلم بذلك
الشئ
فصل في أن العاقل للشئ يجب ان يكون مجردا عن المادة
برهانه كما يستفاد من الأصول السالفة ان التعقل لما كان عبارة عن حصول
صوره الشئ المعقول في العاقل والصورة المعقولة لا يمكن أن تكون قابله للقسمة
المقدارية بوجه من الوجوه ولا ذات وضع لا بالذات ولا بالعرض كالسواد فإنه
وان لم يكن منقسما بذاته لا بالقوة ولا بالفعل ولكنه ينقسم بتبعية محله بالقوة أو
بالفعل وكالنقطة فإنها ذات وضع بالعرض وما لا يمكن ان يكون قابلا للقسمة ولا
هامش
( 1 ) يعنى ان في جميع الشقوق اضافه إلى ذاته ومضمن فيها علمه بذاته س ره
( 2 ) قد تقدمت الإشارة في مسألة ان العلم بذى السبب يمتنع الا من جهة العلم بسببه
إلى امتناع حصول العلم بالعلة من جهة العلم بمعلولها وكذا يمتنع العلم بأحد
المعلولين من جهة العلم بالمعلول الاخر لاستلزامه السلوك من المعلول إلى العلة ثم منها
إلى المعلول الأخير ولو صح الاستدلال من المعلول على علته لصح الاستدلال بفعل صدر من
نفسي على نفسي وقد أبطله آنفا فهذان النوعان من البرهان الآني لا يفيد علما نعم البرهان
الآني في الملازمات العامة التي لا عليه فيها كالملازمات التي بين احكام الوجود المطلق
الذي لا علة له يفيد العلم كما في البراهين المستعملة في الفلسفة الأولى ط مد .