ذا وضع أصلا فلا يمكن ان يحصل وجوده لما هو مادي ذو وضع فالصورة المعقولة
لا يمكن ( 1 ) ان تحصل لأمر مادي فينعكس عكس النقيض كل ما يعقل صوره معقولة
فهو مجرد عن المادة وهذا هو المطلوب لان التعقل اما عبارة عن حصول صوره
المعقول للعاقل وحلولها فيه كما هو المشهور وعليه الجمهور واما باتحادها مع
الجوهر العاقل كما هو عندنا وعلى هذا فالمطلوب أظهر إذ يستحيل ان يتحد
ما لا وضع له بما له وضع .
فان قلت قد تقرر ان الحمل هو الاتحاد في الوجود ونحن نحمل
المفهومات الجنسية والنوعية على الأشخاص الجسمانية كزيد وعمرو وفرس يحمل
عليها مفهوم الحيوانية المطلقة العقلية وهي امر غير منقسم وغير ذي وضع
وتلك الأشخاص أمور كل واحد منقسم وذو وضع فلزم اتحاد ما لا ينقسم بما ينقسم
واتحاد ما لا وضع له بما له وضع .
قلنا ليس الامر كما زعمت فان المعاني المعقولة بما هي معقولة غير
محموله على الافراد الخارجية ( 2 ) فالجنس بما هو جنس أعني الطبيعة الجنسية من
حيث معقوليتها وكليتها واشتراكها بين كثيرين غير محموله على الافراد وكذا
الطبيعة النوعية والفصلية وغيرهما من المعقولات غير محموله ولا متحدة بالأشخاص
هامش
( 1 ) أصله العكس حتى يكون أصلا للعكس أي الامر المادي لا يعقل الصورة
المعقولة س ره
( 2 ) يعنى ان الكلى الطبيعي يحمل على الافراد إذ المعتبر في جانب المحمول هو
المفهوم والطبيعي هو الماهية من حيث هي والمفهوم الفاني في أشخاصه بحسب الوجود
والكلي العقلي غير محمول عليها لأنه من الذوات ويلحظ معه الوجود النوري التجردي
كيف وهو عنده رب النوع ان قلت كثيرا ما تقولون ان الكلى العقلي هو جامع
لوجودات الافراد بنحو أتم وهي هو قلت هذا ليس من باب الحمل لما علمت أن الذوات
لا حمل بينها بل من باب ان وجه الشئ وعكسه هو الشئ بوجه وذو الوجه والعاكس
هو الوجه والعكس بنحو أعلى والطبيعي يحمل على العقلي أيضا س ره .