المعقولات صارت صورا لها على أنها صارت هي بعينها تلك الصور فاذن معنى انها عاقلة
بالفعل وعقل بالفعل ومعقول بالفعل معنى واحد بعينه ولمعنى واحد بعينه
والمعقولات التي كانت بالقوة معقولات فهي من قبل ان يصير معقولات بالفعل فليس
وجودها من حيث هي معقولات بالفعل ووجودها في أنفسها هي تابع لسائر ما يقترن
بها فهي مره أين ( 1 ) ومره ذات وضع وأحيانا هي كم وأحيانا مكيف بكيفيات
جسمية وأحيانا بان يفعل وأحيانا بان ينفعل وإذا حصلت معقولات بالفعل ارتفع
عنها كثير من تلك المقولات الاخر فصار وجودها وجودا آخر ليس ذلك الوجود
وصارت هذه المعقولات أو كثير منها يفهم معانيها فيها على أنحاء اخر غير تلك الأنحاء
مثال ذلك الأين المفهوم منه فإنك إذا تأملت معنى الأين اما ان لا تجد فيها شيئا
من معاني الأين أصلا ( 2 ) واما ان يجعل اسم الأين فيها معنى آخر وذلك المعنى
على نحو آخر فإذا حصلت المعقولات بالفعل صارت حينئذ أحد موجودات العالم
وعدت من حيث هي معقولات في جمله الموجودات وشأن الموجودات كلها ان تعقل
وتحصل صورا لتلك الذات وإذا كان كذلك لم يمتنع ان يكون المعقولات من
حيث هي معقولات بالفعل وهي عقل بالفعل ان يعقل أيضا ( 3 ) فيكون الذي يعقل
هامش
( 1 ) الانفكاك المفهوم من المرة والأحيان بحسب المرتبة وهذا هو الأظهر وان
أمكن الانفكاك بحسب الموضوعات في بعضها كالأين والوضع فان الفلك الأقصى لا أين له
ولكن له وضع وترتيب الا ان المقدار لا يمكن ان ينفك موضوع عنه وكذا الشكل فأكثر
العوارض لا يمكن الانفكاك بينها س ره
( 2 ) أي من مراتبه كالأين العام والخاص والأخص كالكون في بلد كذا والكون في
دار كذا من ذلك البلد والكون في المكان الخاص من تلك الدار للمتأين المخصوص
واما ان تجد معها الأين الكلى الذي اشترك لفظ الأين بينهما كالاشتراك الأسمى وبالجملة
تلك الأيون أين بالحمل الشايع وهذا أين بالحمل الأولى س ره
( 3 ) بالبناء للفاعل بناءا على اتحاد العاقل والمعقول الذي هو صريح كلام هذا
العلم في مواضع ولكن هذا الاتحاد بحسب وجودهما لا مفهومهما إذ تقرر الماهية بلا وجود
محال فضلا عن كونها عقلا ومعقولا فوجود المعقول عين وجود العاقل والوجود عين الشعور
وانما كان المعقول عقلا بالفعل لتجرده عن المادة والزمان والمكان ونحوهما وكون وجوده
وجودا وسيعا وانما تعرف الأشياء بمقابلاتها فالنار مثلا الجزئي المحسوس منه أو المتخيل
موجود بوجود محدود مسجون بسجن الزمان والمكان ونحوهما وإذا صار معقولا صار
موجودا بوجود وسيع واحد بوحده جمعية محيط بجميع النيران الجزئية الماضية والآتية
وما في النشأة الآخرة ولذا كان نيله نيلا لكل رقائقه ودرك حكمه درك حكمها ولهذا
فالكلي كاسب ومكتسب دون الجزئي س ره