تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
في الثانية عقلا مستفادا وفي هذه المرتبة ان شاهد تلك الصور في مبدئها الفياض فسميت عقلا فعالا ( 1 ) والاختلاف المشهور بين الناس في أن أسامي العقول هل هي واقعه على النفس في هذه المراتب أو على تلك المراتب أو على المدركات التي فيها ليس فيه كثيره فائدة لما علمت أن العقل والعاقل والمعقول في كل من هذه المراتب امر واحد بل نقول من رأس قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة له ان العقل النظري المذكور في كتاب النفس واقع عند القدماء على أربعة أنحاء عقل بالقوة وعقل بالفعل وعقل مستفاد وعقل فعال وانما أسقطوا العقل بالملكة من الاعتبار إذ ليس بينه وبين العقل الهيولاني كثير تفاوت في الدرجة العقلية إذ كلاهما بالقوة في باب العقل الذي هو المطلوب وإن كان أحدهما أقرب والاخر أبعد فالعقل الذي بالقوة هو نفس ما أو جزء منها ( 2 ) أو قوه من قواها معدة ( 3 ) أو مستعدة لان ينتزع ماهيات
هامش
( 1 ) بان يعرف العقل الفعال لا بان يعلمه فقط فان المعرفة هي ادراك الجزئي وأعلى الادراكات الادراك الحضوري ومشاهده الصور فيه لا تنفك عن مشاهدته س ره ( 2 ) أي مرتبه منها الترديد على سبيل منع الخلو فان لوحظ ان العقل بالقوة طليعة من اشراق النفس العاقلة وظهور منها وظهور الشئ لا يباينه ونسبته إليها نسبة التجمر الذي وجد في الفحم قبل التشعل من النار إلى النار فهو نفس وان حفظ مراتبها من الضعف والشدة ونحوهما وهو مرتبه منها وان لوحظ استعلاء النفس على هذه المراتب وانها أصلها المحفوظ فهو قوه من قواها إذ كما أن للنفوس الأخرى قوى كذلك للناطقة قوتان العقل العملي والعقل النظري اللذان هما لها كالمحركة والمدركة للنفس الحيوانية ثم للنظري قوى هي هذه الأنحاء الأربعة المذكورة س ره ( 3 ) بناءا على حفظ المرتبة فان المستعد القريب هو العقل بالملكة في الواقع أو مستعدة بناءا على أن أصلها المحفوظ واحد أو يقرء معدة بصيغة اسم المفعول فيكون بالنسبة إلى العقل المحتاج إلى الاعداد التعليمي والاستعداد بالنسبة أي العقل الحادس والقوة القدسية س ره .