تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الموجودات كلها أو صورها دون موادها ( 1 ) فيجعلها كلها صوره لها أو صورا لها ( 2 ) وتلك الصور المنتزعة من المواد ليست تصير منتزعة عن موادها التي فيها وجودها الا بان تصير صورا في هذه الذات وتلك الصور المنتزعة عن موادها الصائرة صورا في هذه الذات تسمى المعقولات يشتق لها هذا الاسم من اسم تلك الذات فصارت صورا لها ( 3 ) وتلك الذات شبيهه بمادة تحصل فيها صور لأنك إذا توهمت مادة جسمانية مثل شمعه فيها نقش أو صوره شكل فصار ذلك النقش أو تلك الصورة في سطحها وعمقها جميعا واحتوت تلك الصورة على المادة بأسرها حتى صارت المادة بجملتها كما هي بأسرها هي تلك الصورة بان شاعت فيها الصورة يقرب وهمك إلى تفهم معنى حصول صور الأشياء في تلك الذات التي تشبه مادة وموضوعا لتلك الصور ويفارق سائر المواد الجسمانية ( 4 ) بان المادة الجسمانية انما تقبل الصور في سطوحها
هامش
( 1 ) الأول بالنسبة إلى كل العوالم حتى عالم الربوبية وعالم الأسماء والصفات فان أكثر العوالم لا مادة فيه والثاني بالنظر إلى هذا العالم الطبيعي س ره ( 2 ) أي ان لو حظ وجودها وان الكل موجود بوجود واحد هو وجود النفس فهي صوره واحده وان لوحظ ماهياتهما المتكثرة فهي صور كثيره س ره ( 3 ) فيه ايماء إلى اتحاد العاقل والمعقول حيث يشتق للمعقول اسم من العاقل كما يقال العاشق والمعشوق من مصدر واحد . چه بندى از تصاريف جهان چشم * ترا مصدر نمايد عين مشتق . أو من العقل وهذا كما لو قيل المنفوس بالفاء من النفس س ره ( 4 ) لما كانت المعقولات بالخطوط والنقوش أشبه والنفس بالموضوع والخطوط والنقوش في الموضوعات اما في سطوحها واما في أعماقها فرضا قال المعلم انها من قبيل الثاني ومراده بالسائر سائر موضوعات الخطوط واليه أشار المصنف قدس سره في الحاشية بقوله وكأنه أراد بالصورة في مثال الشمعة وغيرها الاشكال والهيئات الحاصلة في أطراف الجسم والا فالصورة الطبيعية للأجسام سارية في جميع أعماقها وأغوارها بل عدم الامتياز بين الصورة والمادة كما حصل في العقليات كذلك في الجسمانيات ولعله بنى الكلام على بادي الرأي المشهور انتهى س ره .