تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فصل في تفسير معاني العقل اعلم أن النفس الانسانية كما ستعلم في كتاب النفس لها قوتان عالمه وعامله والعاملة من هذه النفس لا تنفك عن العالمة وبالعكس ( 1 ) بخلاف نفوس سائر الحيوانات لأنها سفليه بعيده عن جمعية القوى اما العاملة فلا شك ان الافعال الانسانية قد تكون حسنه وقد تكون قبيحة وذلك الحسن والقبح قد يكون العلم به حاصلا من غير كسب ( 2 ) وقد يحتاج إلى كسب واكتسابه انما يكون بمقدمات يلائهما فإذا يتحقق هاهنا أمور ثلاثة .
هامش
( 1 ) عدم الانفكاك لوجهين أحدهما بطلان إحداهما ببطلان الأخرى بخلاف المدركة والمحركة في الحيوان اللتين هما بمنزله العقل النظري والعقل العملي في الانسان فان الباصرة مثلا تبطل ولا تبطل المحركة وبالعكس وثانيهما عدم انفكاكهما بالمحل بخلاف المدركة والمحركة في الحيوان فان المدركة أكثرها في الرأس والمحركة في العضلات س ره ( 2 ) الغير المحتاج إلى الكسب كالعدل حسن والظلم قبيح والمحتاج إليه كقبح ذبح الحيوانات عند بعض أهل الهند وعدم قبحه عند غيرهم والانسان إذا أراد ان يفعل صدقا مخصوصا فكأنه يقول هذا صدق فلأني وكل صدق عدل فهذا عدل ثم يجعل هذه القضية صغرى لقولنا وكل عدل حسن ثم يقول وكل حسن ينبغي ان يؤتى به فهذا الصدق ينبغي ان يؤتى به ولا تتوهمن ان العقل العملي هو فاعل الأفعال الحسنة فاعلا قريبا مباشرا فان مبدء العمل ان أريد به القدرة فالقدرة تقابل العلم وان أريد به المحركة فهي قوه من قوى الحيوان بما هو حيوان وليس عقلا بل هو مبدء بعيد للعمل ومبدء قريب للعلوم ولكن العلوم متعلقه بكيفية العمل وهو مستخدم للمحركة الشوقية والمحركة العاملة ويظهر لك من اطلاق العقل العملي على العلوم الكلية أنفسها وكأنها علوم فعليه منشأ الافعال قال المعلم الثاني ان النظرية هي التي بها يجوز الانسان علم ما ليس شانه ان يعمله انسان والعملية هي التي يعرف بها ما شانه ان يعمله الانسان بإرادته س ره .